من الدم الذي لا يدركه الطرف ( 1 )
شرح
الأفراد ، بقرينة وروده مورد بيان حكم النجاسات المختلفة من بول الدواب
وولوغ الكلاب ، واغتسال الجنب ، ودخول الدجاجة ، والحمامة ، وقد
وطئت العذرة ، التي قصد السؤال عن انفعال الماء بها ، وبأمثالها من
النجاسات والمتنجسات التي من شأنها التنجيس وليس واردا في خصوص
النفي في مقابل الاثبات في الجملة ، ولا في خصوص الأعيان المذكورة ،
كما يظهر بالتأمل . وعلى هذا فلا مجال للرجوع إلى عموم : " خلق الله
الماء . . " ، ولا إلى استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها .
( 1 ) عن الشيخ في الاستبصار طهارة الماء القليل عند ملاقاة ما لا
يدركه الطرف من الدم ، كرؤوس الأبر ، وعن غاية المراد نسبته إلى كثير
من الناس . لصحيح ابن جعفر ( ع ) عن أخيه ( ع ) : " عن رجل رعف
فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء
منه ؟ فقال ( ع ) : إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس وإن كان
شيئا بينا فلا تتوضأ منه " ( * 1 ) . والطعن في سنده بأن فيه محمد بن أحمد
العلوي المجهول غير ظاهر - لو سلم - فإنه مروي في الكافي بطريق صحيح
ليس فيه العلوي الموجود في طريق الشيخ . ومثله الطعن في دلالته بأن
إصابة الإناء لا تقتضي إصابة الماء . فإن الظاهر منه إصابة نفس الماء ، كما
قد يشهد به لسان الجواب . نعم مورده أخص من المدعى ، ومعرض عنه
عند المشهور ، فيسقط بذلك عن الحجية .
إلا أن يقال : إن ظاهره عدم الانفعال بما لا يكون مرئيا من أجزاء
الدم ، وهذا هو مقتضى الأصل إذ لا دليل على نجاسة الذرات الدموية
التي لا يدركها الطرف ، لعدم ثبوت كونها دما عرفا ، نظير الأجزاء المائية
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .