( مسألة 4 ) : يعتبر في المادة الدوام ( 1 ) ، فلو اجتمع
الماء من المطر أو غيره تحت الأرض ويترشح إذا حفرت
لا يلحقه حكم الجاري .
شرح
( 1 ) قال الشهيد ( ره ) في الدروس : " ولا يشترط فيه - أي في
الجاري - الكرية على الأصح . نعم يشترط دوام النبع " . وظاهر العبارة
غير مراد قطعا . فيحتمل أن يكون المراد الاحتراز عن العيون التي لا يتصل
نبعها لضعف الاستعداد فيه فتنبع آنا وتقف آنا ، كما عن المحقق الكركي
احتماله . أو الاحتراز به عن العيون التي يقف نبعها لسد المادة . أو الاحتراز
عن العيون التي يقف نبعها لوصول الماء إلى حد مساو لسطح النبع ، فإذا
نقص من الماء شئ نبعت حينئذ . أو الاحتراز عن العيون التي تنبع في
الشتاء وتجف في الصيف ، فلا يدوم في فصول السنة ، كما عن كثير احتماله
بل عن المحقق الكركي : أن أكثر المتأخرين عن الشهيد - رحمه الله - ممن
لا تحصيل لهم فهموا هذا المعنى من كلامه . انتهى . والأظهر منها الأول
كما أن الحكم بعدم الاعتصام في الثانية ظاهر ، لعدم الاتصال . وفي الأخيرتين
مشكل ، لأنه خلاف الاطلاق . وأما الأولى فإن كان الآن الذي يكون
فيه النبع مما يعتد به عرفا في صدق أن له مادة ، كان الماء معتصما في ذلك
الآن لا غيره . وإن كان لا يعتد به فلا اعتصام للماء حينئذ دائما . وأما
الدوام في عبارة المتن فالمراد منه غير ظاهر .
نعم في الجواهر : إن الثمد - وهو ما يتحقق تحت الرمل من ماء المطر
كما عن الأصمعي وغيره - الأقوى الحاقه بالمحقون مطلقا ، جرى أو لم يجر ،
للاستصحاب مع الظن أو القطع بعدم شمول ذي المادة له ، لا أقل من
الشك فيبقى على حكم المحقون من القليل أو الكثير . اللهم إلا أن يفرض
كونه على وجه يصدق ذو المادة عليه . أو يقال : إنه مطلقا من ذي المادة