( مسألة 3 ) : يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله
بالمادة ( 1 ) فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر ، فإن كان
دون الكر ينجس . نعم إذا لاقى محل الترشح للنجاسة لا ينجس .
شرح
فيقال بعد ما وجد زيد : لم يكن هاشميا . بالاستصحاب ، وقد عرفت أن
السلب بانتفاء الموضوع عين السلب بانتفاء المحمول لا غيره ، فلا مانع من
استصحابه عند الشك فيه .
ودعوى : أن التقابل بين عدم المحمول ووجوده المأخوذين في موضوع
الحكم الشرعي - مثل القرشية واللاقرشية - تقابل العدم والملكة ، لا تقابل
النقيضين ، وعدم العارض عند عدم المعروض يقابل وجود العارض عند
وجود المعروض تقابل النقيضين ، فلا يكون أحدهما عين الآخر ، كي تكون
القضية المتيقنة عين القضية المشكوكة كي يصح الاستصحاب . ( لا مأخذ )
لها ظاهر ، فإن المذكور في كلامهم أن نقيض الجزاء يثبت مع نقيض الشرط
ففي قوله ( ع ) : " لأن له مادة " يكون المفهوم : ( إذا لم يكن له
مادة ) الذي هو نقيض : كان له مادة . وكذلك مثل قوله : " إن كانت
المرأة قرشية تحيض إلى الستين " يكون المفهوم : " إذا لم تكن المرأة قرشية
لا تحيض إلى الستين " فشرط المفهوم نقيض شرط المنطوق . ( وبالجملة ) :
الوحدة بين العدمين - عرفا - لا مجال لانكارها ، وهي كافية في صحة الاستصحاب
ومن ذلك كله يظهر أن استصحاب العدم الأزلي لاثبات القيد السلبي في محله .
وقد أطال بعض الأعاظم من مشايخنا ( * 1 ) في تقريب المنع من جريان
الأصل المذكور ، بترتيب مقدمات غير واضحة في نفسها ، ولا في صلاحيتها
لنفي الاستصحاب المبني على صدق الشك في البقاء عرفا وإن لم يصدق عقلا .
( 1 ) هذا مما لا ريب فيه ، فإنه منصرف الدليل ، لمطابقته للمرتكز العرفي
هامش
( * 1 ) الميرزا النائيني ( قدس سره ) .