تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
عدما لعدم الموضوع ، الثاني عدما لعدم المقتضي أو لوجود المانع ، وليس عدم الموضوع دخيلا فيه ، لفرض وجوده . ( مندفعة ) : بأن هذا الاختلاف لا يستوجب اختلافهما ذاتا ، وإنما يستوجب اختلافهما منشأ وعلة ، وذلك لا يمنع من إجراء الاستصحاب ، ولا يوجب التعدد عرفا ، كما يظهر من ملاحظة النظائر ، فإنه يجوز استصحاب ترك الأكل والشرب للصائم بعد الغروب ، مع أن الترك إلى الغروب كان بداعي الأمر الشرعي - وهو منتف بعد الغروب - والترك بعده لا بد أن يكون بداع آخر . فإن قلت : عدم العارض لما كان نقيضا لوجود العارض ، ولا بد من وحدة الرتبة بين النقيضين ، ومن المعلوم أن وجود العارض متأخر رتبة عن وجود المعروض ، فعدم العارض المأخوذ قيدا في الحكم لا بد أن يكون متأخرا رتبة عن وجود الموضوع ، والعدم الأزلي ليس كذلك ، لأنه سابق على وجود الموضوع . قلت : السبق الزماني على وجود الموضوع لا ينافي التأخر الرتبي عنه فإنه وجود المعروض وعدمه نقيضان ، وهما في رتبة واحدة ، ووجود العارض وعدمه نقيضان وهما في رتبة واحدة أيضا ، فعدم العارض لما كان بمنزلة المعلول لعدم المعروض كان متأخرا عنه رتبة ، وهو عين تأخره عن وجود المعروض المتأخر زمانا ، لكون وجود المعروض في رتبة عدمه فالمتأخر عن أحدهما متأخر عن الآخر ، وتأخر وجود المعروض زمانا لا ينافي ذلك . وبالجملة : ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ، ومقتضى الفرعية الانتفاء عند الانتفاء المعبر عنه بالسالبة بانتفاء الموضوع ، فإذا وجد زيد بعد العدم صح أن يقال : لم يكن زيد موجودا - يعني : قبل أن يوجد - كما يصح أن يقال : لم يكن زيد هاشميا ، وبعد ما تبدل الأول بنقيضه وصح أن يقال : وجد زيد ، فإذا شك في تبدل الثاني بنقيضه يبنى على بقائه ،
مستمسك العروة — صفحة 136 | السيد محسن الحكيم