شرح
نعم تشكل هذه الرواية : بأن ظاهر قوله ( ع ) : " يطهر بعضه
بعضا " أن الاعتصام يكون لماء النهر بنفسه ، لا بالمادة ، وحيث عرفت
الاتفاق على أن ما لا مادة له بحكم المحقون يتعين له حمل الرواية على النهر
المشتمل على الكر وتكون أجنبية عما نحن فيه ( ودعوى ) : أن حملها على الكر
يستوجب الغاء خصوصية النهرية . ( يدفعها ) : أن ارتكاب ذلك أولى من
التصرف في ظاهر قوله ( ع ) : " يطهر . . " بحمله على التطهير بالمادة
وأما الاشكال عليها : بأن مقتضى المماثلة المساواة من الطرفين . .
إلى آخر ما تقدم في صحيح ابن سرحان . فقد عرفت ما فيه ، وأنه لا مضايقة
في الالتزام باعتبار الكرية في المادة في الجاري وغير ولو بضميمة ما في الحياض .
بل لا يبعد اعتبار الكرية فيها مستقلة - وإن قيل : أنه لا قائل به
ظاهرا - لانصراف اطلاق المادة في التعليل إلى ما كانت كرا ، بقرينة
الارتكاز العرفي المتعين حمل التعليل عليه ، فإن البناء على الأخذ بالاطلاق
يوجب كون التعليل تعبديا ، إذ لا ارتكاز عرفي يساعد على كون المادة
مطلقا عاصمة لغيرها . فلاحظ .
ثم إن اعتبار الكرية في المادة مستقلة أو بضميمة ما في الحياض ،
أجنبي عن مذهب العلامة ( ره ) ، فدعوى : أنه عين مذهب العلامة في الجاري
غير ظاهرة . ومن ذلك تعرف وجوه النظر في كلمات شيخنا الأعظم ( ره )
في طهارته . فراجع .
وأما صحيحة ابن مسلم في الثوب يصيبه البول : " فإن غسلته في ماء
جار فمرة واحدة " ( * 1 ) فالاستدلال بها يتوقف إما على اعتبار التعدد في
غير المعتصم ، أو على اعتبار ورود الماء في غير المعتصم مع ظهورها في
ورود النجاسة على الماء : وكلا المبنيين غير ظاهر . نعم ورد في البول وجوب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النجاسات حديث : 1 .