شرح
من عمومه للمقام . وصحيح داود بن سرحان : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
ما تقول في ماء الحمام ؟ قال ( ع ) : بمنزلة الماء الجاري ( * 1 ) . لكن
يشكل باجمال الحكم الملحوظ في التنزيل ، إذ يحتمل أن لا يكون هو الاعتصام
ولا قرينة في الكلام على تعيينه .
وأما الاشكال : بأنه على خلاف المطلوب أدل ، بناء على اشتراط
بلوغ المادة ولو مع ما في الحياض كرا ، لأن مقتضى التنزيل مساواة الشيئين
في الحكم . ( فيدفعه ) : أن التنزيل إنما يقتضي ثبوت حكم ذي المنزلة لما
جعل بمنزلته ، أعني : حكم الجاري لماء الحمام ، لا حكم ماء الحمام للجاري
ولو سلم فغاية ما يقتضي ذلك اعتبار الكرية في مادة الجاري - ولو بضميمة
الخارج عنها - ولا مضايقة في ذلك . لكن حينئذ يدل على عدم اعتبار
الكرية في الماء الجاري كما ذهب إليه العلامة ( ره ) ومن تبعه .
نعم من هنا يظهر أنه لو فرض ظهور الرواية في كون التنزيل بلحاظ
الاعتصام لا حكم آخر مجهول فلا يظهر منها التنزيل في الاعتصام مطلقا ،
بل من الجائز أن يكون التنزيل بلحاظ الاعتصام في حال كون المادة كرا ،
وعدمه عند كونها دون الكر ، فاعتصام الجاري مطلقا مما لا يمكن اثباته
من الرواية بوجه .
نعم لا يتوجه هذا الاشكال على رواية ابن أبي يعفور ( * 2 ) المتضمنة
أن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا ، للتصريح فيها بكون الاعتصام
هو الملحوظ في التنزيل . كما لا يتوجه عليها الاشكال بمنع عموم النهر للقليل
إذ هو خلاف الاطلاق . كالاشكال بمنع اختصاص النهر بما له نبع ، إذ
هو لا يقدح في الاستدلال بها على حكم ذي النبع .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .