وفي مسائل أصول الفقه ( 1 ) ، ولا في مبادئ الاستنباط من
النحو والصرف ونحوهما ( 2 ) .
شرح
الفروع ، فإنها - لو تمت دلالتها على جوازه في الفروع - دلت على جوازه
في الأصول بنحو واحد ، فليس الموجب للخروج عن عموم الأدلة إلا
الاجماع المستفيض النقل . وتمام الكلام في هذا المقام موكول إلى محله ،
كالكلام في وجوب كون المعرفة عن النظر والدليل - كما هو المنسوب إلى
جمع - وعدم وجوبه - كما نسب إلى آخرين - وحرمته - كما نسب إلى غيرهم -
وإن كان الأظهر الأول مع خوف الضلال بدون النظر ، والأخير مع خوف
الضلال به ، والثاني مع الأمن من الضلال على تقدير كل من النظر وعدمه
فراجع وتأمل .
( 1 ) لخروجها عن محل الابتلاء للعوام المقلدين ، فلو فرض كونها
محلا للابتلاء - ولو بتوسط النذر ونحوه - لم يكن مانع من عموم أدلة
التقليد لها . ولذا جزم المصنف - رحمه الله - في صدر المسألة السادسة
والأربعين ، بأنه يجب على العامي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم
وفي المسألة الخامسة عشرة بوجوب رجوع العامي إلى الحي الأعلم في جواز
البقاء وعدمه ، ويظهر منه - قدس سره - ومن غيره كونهما من المسائل
الأصولية ، وإن كان التحقيق أنهما من المسائل الفرعية ، لا من الأصولية ،
لعدم وقوعهما في طريق استنباط الأحكام كما أشرنا إلى ذلك آنفا .
( 2 ) هذا يتم في ما يقع في طريق استنباط الحكم الكلي ، أما ما يقع في
طريق تطبيق الحكم الكلي وتشخيص موضوع الامتثال - مثل كثير من مسائل
النحو والصرف المحتاج إليها في تصحيح القراءة والذكر ، والأذان ، والإقامة
وصيغ العقود ، والايقاعات ، مثل مسائل الادغام ، والمد والوقف على
الساكن والتحريك في الدرج ، وغير ذلك من المسائل الموقوفة على نظر