استحبابي ، وهو ما إذا كان مسبوقا أو ملحوقا بالفتوى ، وإما
وجوبي ، وهو ما لم يكن معه فتوى ، ويسمى بالاحتياط المطلق
وفيه يتخير المقلد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر ( 1 ) .
وأما القسم الأول ، فلا يجب العمل به ، ولا يجوز الرجوع
إلى الغير بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى ، وبين العمل به .
( مسألة 65 ) : في صورة تساوي المجتهدين يتخير
بين تقليد أيهما شاء كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل
الواحد ( 2 ) ، حتى أنه لو كان - مثلا - فتوى أحدهما وجوب
جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ،
وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلد الأول في استحباب
التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة .
شرح
( 1 ) قد عرفت أنه لا يتم على إطلاقه ، بناء على عدم جواز الامتثال
الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي .
( 2 ) قد عرفت في المسألة الثالثة والثلاثين الاشكال في جوار التبعيض
ولا سيما في العمل الواحد ، فقد يشكل بالخصوص بأن الصلاة الفاقدة لجلسة
الاستراحة المقتصر فيها علي تسبيحة واحدة باطلة في نظر كل واحد منهما ،
فالاقتصار عليها في مقام الامتثال مخالفة لهما معا . وفيه : أنه - بعد البناء
على جواز التبعيض في التقليد - لا تقدح مخالفة كل واحد من المجتهدين
مستقلا ، لعدم تقليد كل واحد منهما كذلك ، بل لما كان التقليد لهما معا
على نحو الانضمام فالقادح مخالفتهما كذلك وهي منتفية ، لأن الصلاة المذكورة
موافقة لهما معا .
فإن قلت : كما أنها موافقة لهما كذلك مخالفة لهما . ( قلت ) : هذا