( مسألة 67 ) : محل التقليد ومورده هو الأحكام
الفرعية العملية ، فلا يجري في الأصول الدين ( 1 ) .
شرح
وعدم جزئية ما زاد على التسبيحة الواحدة ، وليس هو ارتباطيا . فالعمدة
في الاشكال على جواز التقليد للمجتهدين في العمل الواحد هو إشكال التبعيض
الذي تقدمت الإشارة إليه .
( 1 ) إجماعا ادعاه جماعة ، بل ادعي اجماع المسلمين عليه . ويقتضيه
في معرفة الله جل شأنه ، وفي معرفة نبيه الكريم صلى الله عليه وآله : أن الوجه في
وجوب المعرفة عقلا من مناط وجوب شكر المنعم ، وفي وجوبها فطرة من
مناط وجوب دفع الضرر المحتمل لا يحصل بالتقليد ، لاحتمال الخطأ في الرأي
فلا يحصل الأمن من الخطر ولا الأمن مما ينافي الشكر . وحجية الرأي
تعبدا إنما توجب الأمن من ذلك على تقدير المعرفة ، فيمتنع أن تثبت بها
ولو تعبدا . وأما باقي الأصول فعدم جواز التقليد فيها للاجماع المتقدم .
وأما ما دل على وجوب العلم والمعرفة من الآيات ، والروايات ، فلا
يقتضي ذلك ، لأن دليل حجية الرأي - لو تم - يوجب حصول المعرفة
بها تعبدا تنزيلا . ولا يتوجه الاشكال المتقدم هنا ، لأن المعرفة فيما عدا
الأصلين الأولين ليست شرطا في الحجية ، وإنما الشرط المعرفة بهما لا غير
والمفروض حصولها ، فإذا العمدة في عدم جواز التقليد هو الاجماع .
فإن قلت : تكفي في عدم جواز التقليد أصالة عدم الحجية . ( قلت ) :
لا مجال للأصل المذكور مع الدليل ، وهو ما دل على حجية الرأي في الفروع
كبناء العقلاء ، وقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر ) ( * 1 ) وقوله تعالى :
( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) ( * 2 ) ونحوهما من أدلة التقليد في
هامش
( * 1 ) النحل : 43 .
( * 2 ) التوبة : 122 .