تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
( مسألة 67 ) : محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية ، فلا يجري في الأصول الدين ( 1 ) .
شرح
وعدم جزئية ما زاد على التسبيحة الواحدة ، وليس هو ارتباطيا . فالعمدة في الاشكال على جواز التقليد للمجتهدين في العمل الواحد هو إشكال التبعيض الذي تقدمت الإشارة إليه . ( 1 ) إجماعا ادعاه جماعة ، بل ادعي اجماع المسلمين عليه . ويقتضيه في معرفة الله جل شأنه ، وفي معرفة نبيه الكريم صلى الله عليه وآله : أن الوجه في وجوب المعرفة عقلا من مناط وجوب شكر المنعم ، وفي وجوبها فطرة من مناط وجوب دفع الضرر المحتمل لا يحصل بالتقليد ، لاحتمال الخطأ في الرأي فلا يحصل الأمن من الخطر ولا الأمن مما ينافي الشكر . وحجية الرأي تعبدا إنما توجب الأمن من ذلك على تقدير المعرفة ، فيمتنع أن تثبت بها ولو تعبدا . وأما باقي الأصول فعدم جواز التقليد فيها للاجماع المتقدم . وأما ما دل على وجوب العلم والمعرفة من الآيات ، والروايات ، فلا يقتضي ذلك ، لأن دليل حجية الرأي - لو تم - يوجب حصول المعرفة بها تعبدا تنزيلا . ولا يتوجه الاشكال المتقدم هنا ، لأن المعرفة فيما عدا الأصلين الأولين ليست شرطا في الحجية ، وإنما الشرط المعرفة بهما لا غير والمفروض حصولها ، فإذا العمدة في عدم جواز التقليد هو الاجماع . فإن قلت : تكفي في عدم جواز التقليد أصالة عدم الحجية . ( قلت ) : لا مجال للأصل المذكور مع الدليل ، وهو ما دل على حجية الرأي في الفروع كبناء العقلاء ، وقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر ) ( * 1 ) وقوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) ( * 2 ) ونحوهما من أدلة التقليد في
هامش
( * 1 ) النحل : 43 . ( * 2 ) التوبة : 122 .