إلى اللفظ وصيغته ، فما حكم من لحن في قراءة الصلاة ؟ أهو قارئ أم متكلم ؟ ولا يجوز أن يكون قارئا ، لكونه غير حاك لكلام الله تعالى في الحقيقة . وإن كان متكلما فصلاته باطلة ، مع نقل إجماع الأمة على فساد صلاته خلاف 1 لما ورد به الخبر ، وعمل عليه كثير من الطائفة ( اقرأ كما نحن نقرأ ) يرفع كما أنزل . وأيضا فما وجدنا أحدا من علمائنا أفتى بفساد صلاة من لحن في قراءته عامدا ، بل الفتيا بجوازها ظاهر منهم ، وفي ذلك ما فيه . الجواب : إعلم أن الصحيح أن الحكاية للكلام تجب أن تكون مطابقة له في صور الألفاظ وحركاتها ومدها وقصرها ، ومن لم يفعل ذلك فليس بحاك على الحقيقة . وإذا كانت الطائفة مجمعة على أن من لا ينضبط له من العامة والأعاجم 2 وحكاية القرآن بإعرابه وحركات ألفاظه صلاته مجزية ، وكذلك من لحن غير متعمد لذلك ، حكمنا بجواز هذه الصلاة وصحتها ، وإن لم يكن هذا اللاحن حاكيا في الحقيقة للقرآن . وجرى مجرى الأخرس الذي لا يقدر على الكلام والأعجمي الذي لا يفهم حرفا بالعربية في أن صلاتهما صحيحة عربية ، وإن كانا ما قرءا القرآن ، فليس من لحن في القرآن بأكثر ممن لن ينطق به جملة . فأما المتمكن من إقامة الإعراب إذا لحن من غير عمد فصلاته جائزة بغير شك . فأما إذا اعتمد اللحن مع قدرته على الصواب وإقامة الإعراب ، فالأولى .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 387
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٨٧
هامش
1 ) ظ : وخلاف .
2 ) الظاهر زيادة الواو .