الجواب :
إنا قد بينا أن الجهل وإن لم يكن صاحبه معذورا ، بل ملوما مذموما ، لا يمتنع
أن يتغير معه الحكم الشرعي ، ويكون حكم العالم بخلاف حكم الجاهل . وليس
العلم بأن من لزمه التقصير إذا تمم صلاته لا يجزيه تلك الصلاة أصلا ، كالعلم
بأحكام الصلاة في قراءة وركوع وسجود ، لأنه غير ممتنع أن يعلم جميع أحكام 1
الشرعية من لا يعلم أن إتمام من وجب عليه التقصير غير مجز ، فلا تعلق بين الأمرين .
وليس جهله بأن إتمامه ما وجب فيه التقصير هو جهلا بأعداد الركعات ،
لأنه قد يعلم أن المقصر إنما يجب عليه عدد مخصوص ، غير أنه لا يعلم أنه إذا لم
يفعل ذلك العدد وما زاد عليه أن فعله لا يجزيه . لأنهما موضعان مفترقان يجوز أن
يعلم أحدهما من يجهل الآخر .
المسألة الثانية :
[ جواز تجديد نية الصوم بعد مضي شطر النهار ] ما الجواب فيما يفتي به الطائفة وغيرها من الفقهاء من جواز تجديد النية للصوم الواجب والمندوب بعد مضي شطر النهار ، مع حصول العلم بأن ما مضى من الزمان عريا من النية ليس بصوم ، وما بقي لا يجوز إذا كان ما مضى ليس بصوم أن يكون صوما من حيث كان بعض زمان الصوم المشروع . الجواب : إعلم أن هذه المسألة يوافق الإمامية فيها الفقهاء ، لأن أبا حنيفة يجيز صوم الفرض والتطوع بنية متجددة قبل الزوال . والشافعي يجيز ذلك في التطوع ولا .
هامش
1 ) ظ : الأحكام .