تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

ولا يتكامل شروط توكيد النظر للعلم . فليس كل من وصف الطريق إلى سلوك جهة من الجهات والصفات الصحيحة السديدة يكون سالكا لذلك الطريق ومستعملا لما وصف كيف يكون استعماله . ألا ترى أن من وصف كيف يكون سلوك الطريق إلى البصرة ، ورتب ذلك وشرحه وأوضحه على الوجه الصحيح ، إنما يقطع على أنه عالم بكيفية سلوك هذا الطريق [ ولا يقطع على أنه عالم بكيفية سلوك هذا الطريق ] 1 ولا يقطع أنه قد سلكه ووصل فيه إلى البصرة . وكذلك من وصف لنا كيف يجب أن يعمل الرامي حتى يصيب الهدف ، ورتب ما يجب أن يعلمه 2 من أنساء القوس على وجه 3 المخصوص واعتماد جهة السمت ، إنما يجب أن يقطع على علمه بكيفية الرمي ، وإن كنا نجوز أن يكون هو ما رمي قط ، أو رمي ولم يصب الغرض . وكذلك من وصف لنا كيفية عمل لون من الطبيخ ، ورتب لنا ما يجمعه فيه من الأخلاط ، وما تقدم منها أو تأخر ، إنما يجب القطع على علمه بصفة ذلك اللون من غير تعرض لأنه قد طبخه واتخذه . وإنما يكون العالم بالله تعالى عارفا به ، إذا نظر في الأدلة الموصلة إلى معرفته من الوجه الذي يدل منه ، وتكاملت شرائطه المذكورة في الكتب ، فإنه إن نظر في الدلالة من الوجه الذي يدل ولم يتكامل الشرائط لم يولد نظره العلم فأنا 4 يوصفه لنا كيف يجب أن يفعل الناظر وترتيب الأدلة ، فلا يجب أن يعلم .

هامش
1 ) كذا في النسخة والظاهر زيادتها . 2 ) ظ : يعلمه . 3 ) ظ : على الوجه . 4 ) ظ : فأما ما .