على فساد ما يذهب إليه القائلون بالموافاة . أو القول بأن حجة 1 النبوة والإمامة ليس بكفر ، لوجود علماء لا يحصون كثرة ممن يخالف في النبوة والإمامة على الصفة التي تبينا كون من كان عليها عالما بما يعتريه 2 عنه . الجواب : إعلم أن الشبهة في المسألة ضعيفة جدا ، لأن المعبر عن المعاني على الوجه المرتب المنسق ، إنما يدل فعله على أنه عالم بتلك العبارات التي فعلها على وجه الأحكام والاتساق ، وبمطابقتها للمعاني التي عقلها عليها وعزمها عنها . فأما أن يدل ذلك على أنه عالم بشئ آخر فلا . والذي يرتب مثلا دليل حدوث الأجسام وبناؤه على الدعاوي الأربع ، ويذكر كيف طريق الاستدلال على صحيح كل دعوى من تلك الدعاوي ، حتى يتكامل العلم بحدوث الأجسام 3 ، وإنما يجب أن يقطع على أنه عالم بكيفية ترتيب دلالة حدوث الأجسام ، بتقديم ما يقدم وتأخر ما يؤخر ، حتى يحصل هذا العلم للناظر في حدوث الأجسام . ولا يعلم بهذا القدر أنه هو عالم بحدوث الأجسام ، لأنه من الجائز أن يكون ما نظر هو مطلقا في حدوث الأجسام ، وإن كان عالما بكيفية ترتيب الدلالة ، للقضية إلى العلم بحدوثها . ومن الجائز أن يكون نظر على وجه لا يوجب العلم .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 389
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٨٩
هامش
1 ) ظ : جحد .
2 ) ظ : يعبر به عنه .
3 ) الظاهر زيادة الواو .
4 ) في النسخة : مط ، ويمكن أن يكون : ما نظر هو قط في حدوث الأجسام .