أو يقال : إن في إمساكه عن النكير دلالة على رضاه بالفتيا .
فهذه طريقة المتقدمين من شيوخنا ، وقد رغبنا عنها وصرحنا بخلافها ، لأن
فيها الاعتراف بأن الامساك يدل على الرضا مع احتماله لغيره من الخوف
المعلوم حصوله للغائب .
الجواب :
إعلم أن قول إمام الزمان وفتياه في كل واقعة وحادثة من الشرائع ، لا بد
أن يكون في جملة أقوال علماء الفرقة الإمامية ، وليس كل عالم من علماء الإمامية
نعلمه بعينه واسمه ونسبه على سبيل التمييز ، وأنه إنما نعلمه على سبيل التفصيل
بالعين والاسم والنسب من علماء هذه الطائفة من اشتهر منهم باشتهار كتبه
ومصنفاته ورياسته وأحوال له مخصوصة ، وإلا فمن نعلمه على سبيل الجملة
وإن لم نعلمه على سبيل التفصيل أكثر ممن عرفناه باسمه ونسبه . ومن هذا
الذي يدعي معرفة كل عالم من علماء كل فرقة من فرق المسلمين بعينه واسمه
ونسبه في كل زمان ، وعلى كل حال .
فعلى هذا الذي قررناه لا يجب القطع على أن من لم نعرفه بعينه واسمه
ونسبه من علماء الإمامية يجب نفيه والقطع على فقده .
وليس إذا كنا لا نعلم عين كل عالم من علماء الإمامية واسمه ونسبه ، وجب
أن لا نكون عالمين على الجملة بمذهبه ، وأنه موافق لمن عرفنا عينه واسمه ونسبه .
لأن العلم بأقوال الفرق ومذاهبها يعلم ضرورة على سبيل الجملة ، إما باللقيا
والمشافهة أو بالأخبار المتواترة ، وإن لم يفتقر هذا العلم إلى تمييز الأشخاص
وتعينهم وتسميتهم . لأنا نعلم ضرورة أن كل عالم من علماء الإمامية يذهب إلى
أن الإمام يجب أن يكون معصوما منصوصا عليه ، وإن لم نعلم كل قائل بذلك
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 367
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٦٧