ذكرنا الدليل على ذلك ، فلا نسلم أنه أوقع هذه الصلاة على جميع شرائطها المشروعة في وقت يصح فعلها فيه ، لأن من شرط هذه الصلاة مع ذكر الفائتة أن يؤدي بعد قضاء الفائت ، فالوقت الذي أداها فيه وقت لم يضرب لها ، لأنه يصح أن يكون وقتالها لو لم يذكر الفائتة ، وهذا مما لا شبهة فيه للمتأمل . وأما المسألة الثانية : فالواجب على من عليه صلوات كثيرة لا يمكنه قضاؤها إلا في زمان طويل أن يقضيها في كل زمان ، إلا في وقت فريضة حاضرة يخاف فوتها مع تشاغله بالقضاء ، فيقدم أداء الحاضرة ثم يعود إلى التشاغل بالقضاء . فإن كان محتاجا إلى تعيش يسد به جوعته وما لا يمكن دفعه من خلته ، كان ذلك الزمان الذي يتشاغل فيه بالتعيش مستثنى من أوقات الصلاة ، كما استثنى منها زمان الصلاة الحاضرة . ولا يجوز له الزيادة على مقدار الزمان الذي لا بد منه في طلب ما يمسك به الرمق . وإنما أبحنا له العدول عن القضاء الواجب لضرورة التعيش ، فيجب أن يكون 1 ما زاد عليها مباح 2 ، وحكم من عليه فرض نفقة في وجوب تحصيلها ، كحكم نفقته في نفسه . وأما فرض يومه وليلته في زمان التعيش فلا يجوز أن يفعله إلا في آخر الوقت كما قلناه ، فإن الوجه في ذلك لا يتغير بإباحة التعيش . وأما النوم فيجري ما يمسك الحياة منه في وجوب التشاغل به مجرى ما يمسك الحياة من الغذاء تحصيله . وأما الفرائض الفائتة غير الصلاة ، فليست جارية مجرى الفائت من الصلاة في تعين وقت القضاء . ألا ترى أن من فاته صيام أيام من شهر رمضان ، فإنه مخير في تقديم القضاء وتأخيره إلى أن يخلف هجوم شهر رمضان الثاني ، .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 365
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٦٥
هامش
1 ) ظ : أن لا يكون .
2 ) ظ : مباحا .