وذاهب إليه بعينه واسمه ونسبه .
وهكذا نقول في العلم بإجماع علماء كل فرقة من فرق المسلمين : أن
الجملة فيه متميزة من التفصيل ، وليس العلم بالجملة مفتقرا إلى العلم بالتفصيل
وقد علمنا أنه لا إمامي لقيناه وعاصرناه وشاهدناه إلا وهو عند المناظرة والمباحثة
يفتي بمثل ما أجمع عليه علماؤنا ، سواء عرفناه بنسبه وبلدته أو لم نعرفه بهما .
وكذلك كل إمامي خبرنا عنه في شرق وغرب وسهل وجبل عرفناه بنسبه
واسمه أو لم نعرفه ، قد عرفنا بالأخبار المتواترة الشائعة الذائعة التي لا يمكن
إسنادها إلى جماعة بأعيانهم لظهورها وانتشارها ، أنهم كلهم قائلون بهذه المذاهب
المعروفة المألوفة ، حتى أن من خالف منهم في شئ من الفروع عرف خلافه
وضبط وميز عن غيره .
وقد استقصينا هذا الكلام في جواب المسائل التبانيات ، وانتهينا فيه إلى
أبعد الغايات .
فإذا قيل لنا : فلعل الإمام لأنكم لا تعرفونه بعينه يخالف علماء الإمامية فيما
اتفقوا عليه .
قلنا : لو خالفهم لما علمنا ضرورة اتفاق علماء الإمامية الذين هو واحد منهم
على هذه المذاهب المخصوصة ، وهل الإمام إلا أحد علماء الإمامية ، وكواحد
من العلماء الإمامية الذين لا نعرفهم بنسب ولا اسم .
ونحن إذا ادعينا إجماع الإمامية أو غيرها على مذهب من المذاهب ،
فما نخص بهذه الدعوى من عرفناه باسمه ونسبه دون من لم نعرفه ، بل العلم
بالاتفاق عام لمن عرفناه مفصلا ولمن لم نعرفه على هذا الوجه .
وليس يجب إذا كان إمام الزمان غير متميز الشخص ولا معروف العين أن
لا يكون معروف المذهب ومتميز المقالة ، لأن هذا القول يقتضي أن كل من لم
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 368
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٦٨