ولم نقل ذلك نصرة لهذا المذهب ، فقد بينا أن ذلك عندنا باطل ، وأن
الصحيح خلافه ، وإنما قابلنا بذلك الاستبعاد له والشناعة به .
فأما ما مضى في أثناء السؤال من أنه يكون ما فعله قبل تعلق وجوبه بالذمة
مجزيا عما يتعلق بها في المستقبل ، فكيف تكون صلاته مجزية ، وبعضها واجب
وبعضها غير واجب ، وكيف يكون ما لو قصد إليها لكان قبيحا يستحق به العقاب
من فعلها قبل الوقت مجزيا عما لو قصد إليها لكان واجبا يستحق به الثواب في
فعلها في الوقت ؟ .
فمما لا يقدح في المذهب الذي قصد إلى القدح فيه لأن لمن ذهب إليه أن
يقول : إنني أسلم أن وجوب الصلاة تعلق 1 بالذمة ، مع غلبة ظنه بدخول
الوقت ، ولا أن أول صلاته غير واجب . وليس يمتنع أن يكون ما لو قصد إليه
أن يكون قبيحا يستحق به العقاب مجزية ، بل هو فرضه فيه ، مع غلبة الظن المؤدي
إليه اجتهاده .
ألا ترى أنه لو قصد أن يصلي إلى غير جهة القبلة لكان ذلك منه قبيحا يستحق
به العقاب ، ومع ذلك فإذا أداه اجتهاده إلى تلك الجهة أجزأه صلاته ، ولم
يكن له الإعادة وإن تبين الخطأ ، فلا وجه لاستبعاد هذا المذهب إلا من حيث
ما ذكرناه .
وأما المسألة الخامسة :
[ حكم صيام يوم الشك ] في إجزاء صوم الشك إذا صامه بنية التطوع عن فرضه إذا ظهر له أنه من شهر رمضان . فهذا مذهب لا خلاف بين الإمامية فيه ، ولا روى بعضهم ما يخالفه .
هامش
1 ) ظ : ما تعلق .