تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

على وجه ولا سبب . والتعجب بما يقوم الحجة عليه لا معنى له . وقد بينا في صدر كلامنا أن دخول النية في العبادة وتعينها واجمالها ومقارنتها وانفعالها ، إنما هو أحكام شرعية يجب الرجوع فيها إلى أدلة الشرع ، فمهما دلت عليه اشتباه 1 واعتمدناه . ولو كانت نية الصوم الواجب يعتبر فيها تعيين النية على كل حال ، لما أجمعت الإمامية على إجزاء صوم يوم الشك بنية التطوع ، إذا ظهر أنه من شهر رمضان . وكذلك أجمعوا على أنه إن صام شهرا بنية التطوع على أنه شعبان وكان مأسورا أو محبوسا يجب أن لا يعلم أحوال الشهر ، لكان ذلك الصوم يجزيه عن شهر رمضان . وإنما تفتقر العبادة إلى نية إيقاعها على الوجه المعين في الموضع الذي يتمكن المكلف للعلم بالتعيين ، وفي يوم الشك لا يمكنه أن يعلم أنه من شهر رمضان في الحال ، فلا يجوز أن يصومه الأبنية التطوع ، لأن التعيين لا سبيل له إليه في هذا اليوم . وغير ممتنع أن يقوم الدليل على أنه إن صامه بهذه النية وظهر أنه من شهر رمضان أجزأ عن فرضه . وأبو حنيفة يوافقنا في هذه المسألة ، يذهب إلى أنه إن صام يوما بنية التطوع وظهر أنه من شهر رمضان أجزأه ذلك عن فرضه ، ولم يجب عليه الإعادة . ويعول في الاستدلال على صحة قوله على أشياء : منها : قوله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) 2 فأمر بصوم شرعي ، ولا خلاف في أن الصوم بنية التطوع صوم شرعي ، فإنه لو صام في غير شهر .

هامش
1 ) ظ : أثبتناه . 2 ) سورة البقرة : 185 .