تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

رمضان يوما بنية التطوع يوصف في الشرع بأنه صوم مطلق ، فعموم الآية يقتضي فعل ما هو صوم في الشريعة . ومنها : أن صوم شهر رمضان مستحق العين على المقيم ، فعلى أي وجه فعله وقع على المستحق ، كطواف الزيارة ورد العارية والوديعة والغصب . ومنها : أن نية التعيين يحتاج إليها للتمييز بين الفرض وغيره ، والتمييز إنما يحتاج إليه في الوقت الذي يصح 1 في وقوع الشئ وخلافه فيه . فأما إذا لم يصح منه في الحال إلى 2 الفرض لم يحتج إلى نية التعيين ، ولما لم تكن الوديعة والعارية بهذه الصفة لم يفتقر إلى نية التعيين . فإذا قيل : لعل ما لا جزت صومه هذا الزمان المعين بغير نية أصلا ، كما جاز رد الوديعة بغير نية ، كما لقوله فروقا بين الأمرين ، بأن يقول : كونه مستحق العين إنما يكون علة في سقوط نية التعيين ، لأنه لو طاف بنية التطوع أجزأه عن فرضه ، ولا يسقط فيه النية على الجملة . وأجود مما ذكره أبو حنيفة أن يقول : إن الصوم في الشريعة لا بد من كونه قربة وعبادة بلا خلاف بين المسلمين ، فإذا تعين في زمان بعينه سقط وجوب نية التعيين ، ونية القربة والعبادة لا بد منها ، وإلا فلا يكون صوما شرعيا ، وليس كذلك رد الوديعة والعارية . وربما طعن الشافعي على أبي حنيفة في هذا الكلام الذي حكيناه ، من أن ما تعين من زمانه من العبادات لا يحتاج إلى نية ، بأن يقول له : إن الصلاة في آخر الوقت وعند تضيقه يفتقر إلى نية التعيين بلا خلاف ، ومع هذا فإن الزمان قد تعين في أدائها لا يمكن أن يقع فيه سواها . .

هامش
1 ) الظاهر زيادة ( في ) . 2 ) ظ : إلا .