تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

وقد علمنا أن ما يفعله منها في الوقت يسقط عن ذمته وجوبها بالاجماع ، ولم نعلم أن ما فعله قبل دخول الوقت مسقطا عن ذمته ما تنقلها 1 ، فيجب عليه أن يفعل الصلاة في وقتها ما يعلم به براءة ذمته من وجوبها . وما يرويه أصحابنا فيما يخالف ما ذكرناه من أخبار الآحاد لا يتعبد به ، لأنه ليس بحجة ولا موجب علما . ولو قامت دلالة على أن من صلى بعض الصلاة ، أو كلها قبل دخول الوقت أجزأه ، ولم يجب عليه الإعادة لجاز ذلك عندنا ، ولم يكن مخالفا لقانون الشرع . فلا خلاف بين أصحابنا في أن من اجتهد في جهة القبلة وصلى ، ثم تبين له بعد خروج الوقت أنه أخطأها وصلى إلى غيرها ، فإنه لا إعادة عليه ، وأن صلاته الماضية مجزية عنه ، إذا كان ما استدبر القبلة . وقال أبو حنيفة ومالك وهو أحد قولي الشافعي : إنه لا إعادة عليه على كل حال . ولم يفرقوا بين الخطأ بالاستدبار أو اليمين أو اليسار . فما هذا التعجب من الرواية الواردة بإجزاء هذه الصلاة ؟ ونحن كنا وفقهاء العامة نقول في جهة القبلة مثل ذلك بعينه ، ونحن نعلم أن القبلة شرط في الصلاة كالوقت . فإذا جاز أن يقوم الخطأ مع الاجتهاد في القبلة مقام الصواب ، ويقال : إن فرضه أداه اجتهاده إلى سمت بعينه هو ذلك السمت دون غيره . فلم لا أجاز أن يقال أيضا : إن فرضه إذا اجتهد فأداه اجتهاده إلى دخول الوقت هو إيقاع الصلاة فيه ، فما فعل إلا ما هو فرضه في الحال ، وإن ظهر له في المستقبل خلافه ، كما لو ظهر له في جهة القبلة خلاف اجتهاده . .

هامش
1 ) ظ : ما تعلق بها .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 351 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني