ولو دعى إلى ذلك ورتبه برسكم 1 يوجب حصول العلم به ، على وجه لا يصح دخول الشبهة فيه ، كسائر ما دعى إليه من الفرائض ، وكحصول العلم بما رتبه كل منهم معشر المتكلمين ، ودعى إليه من العبادات عن الأدلة ، وفي عدم ذلك دليل على سقوط ما يوجبونه من النظر في طريق المعارف ، أو القول بأحد ما قدمناه مما هو ظاهر الفساد عندكم . الجواب ، وبالله التوفيق : إعلم أن من علمنا أنه كافر مستحق للعقاب الدائم ، فإنه لا يجوز مع المذهب الصحيح الذي نذهب إليه في فقد الحابط بين الثواب والعقاب ، أن يكون معه ايمان أو طاعة يستحق بها الثواب ، لأن الطاعة يستحق بها الثواب الدائم ، ولا يجتمع استحقاق الدائمين من ثواب وعقاب . ومن جهل نبوة النبي صلى الله عليه وآله كافر بلا شبهة ، فهو مستحق للعقاب الدائم . فلو كان عارفا بالله تعالى وصفاته وعدله ، لكان قد اجتمع له استحقاق الدائمين من الثواب والعقاب مع فساد الحابط . وأجمعت الأمة على بطلان ذلك . فعلمنا أن الذي يظهره ما في 2 النبوة في المعرفة بالله تعالى سهو ونفاق ، أو هو معتقد لها تقليدا ، أو بغير ذلك . وليس يمكن أن يدعى أنا نعلم ضرورة كون أحدنا من غيره ، وإنما يصح أن يعلمه معتقدا . وقد بينا في مواضع من كلامنا أنه لا يجوز أن يستدل على أن مخالفينا في النبوة عارفون بالله تعالى ، من حيث نظروا في أدلتنا ورسوها برسينا ، وأنه لا .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 328
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٢٨
هامش
1 ) الرسي : الثبوت والرسوخ ، ومنه قوله تعالى ( أيان مرساها ) .
2 ) ظ : نا في .