تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

غيره ، ومرتبة في الفصاحة بالرجوع إلى أهل الصناعة والسؤال لهم ، فيعلم من ذلك ما تدعوه الحاجة إلى علمه ، وإن لم يحتج إلى أن يكون هو في نفسه من أهل هذه الصناعة . ألا ترى أن العجمي والعامي اللذين لا يعرفان شيئا من الفصاحة ، يصح أن يعلما أن امرأ القيس أفصح ممن عداه من الشعراء ، وأن بعض الكلام الفصيح أفضل من بعض ، حتى لا يدخل عليه في ذلك شبهة بالخبر ممن يعرف ذلك . وكذلك من لا يعرف منا النساجة أو الصياغة ، يصح أن يعلم في ثوب أنه أفضل من غيره أو في علق مصوغ . وإذا كانت جهة العلم ثابتة للا عجمي كما أنها ثابتة للعربي ، جاز أن يعلم بالرجوع إلى أهل الصناعة ، أن الفرق بين أفصح كلام العرب وبين بعض قصار المفضل 1 في الفصاحة ، غير ظاهر ظهور الفرق بين فصاحة شعر الجاهلية والمحدثين . فحينئذ يعلم أن جهة إعجازه هي الصرفة لا فرط فصاحته ، لأنه قد علم تعذر المعارضة لائحة ، وإذا لم يكن 2 معارضته لفرط الفصاحة فليس إلا الصرف . والقول في أحكام خطاب العربية يجري مجرى ما ذكرناه ، في أن للا عجمي أن يعلمه من أهله وإن لم يكن هو في نفسه عالما بالعربية . ومن هذا الذي يشك في أن من كلف معرفة مراد الله تعالى بخطابه ، ومراد الرسول عليه السلام بكلامه ، لا بد من أن يكون له طريق إلى معرفة ذلك ؟ فإن كان من أهل العربية والعلم بموضوعات أهله ، فهو يرجع إلى علمه .

هامش
1 ) ظ : المفصل . 2 ) ظ : لم يمكن .