تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

يجوز أن يحصل لهم من العلم ما حصل لنا ، لأن ذلك غير معلوم لنا من جهتهم ، فإنا لا نقطع على أنهم ناظرون في الأدلة التي نظرنا فيها . ولو نظروا فيها لما علمنا أنهم على الصفة التي يولد معها النظر لهم العلم بالمنظور فيه ، غير 1 ممتنع أن يكون على صفة واعتقادات لا يجوز معها ثواب النظر المعلم . والذي يجب أن نعلمه على سبيل الجملة : أنهم لو نظروا وأحوالهم كأحوال من ولد نظره العلم فإذا علمنا أنهم غير عالمين ، فلا بد من أن يكون بعض الشرائط اختلت فيهم . وقد مثل المتكلمون في كتبهم ذلك بالرماة على سمت واحد أصاب أحدهم الغرض ، وادعى الرامي الآخر الذي لم يصب سهمه الغرض أنه رمى في سمت المصيب وعلى حد رميه وعلى أحواله كلها ، فإنا نعلم أن مدعي ذلك كاذب ، لأنه لو كان صادقا لا صاب ، كما أصاب صاحبه . وقد كنا ذكرنا وجها غريبا خطر لنا في جواب المسائل البرمكيات ما ذكرناه إلا فيها ، وهو أن سلمنا حصول المعارف لبعض الكفار ، غير أنا قلنا إن المعرفة إنما يستحق عليها الثواب إذا فعلت للوجه الذي وجبت ، فأما إذا فعلت لوجه آخر لم يجب منه ، فإن الثواب لا يستحق عليها . ألا ترى من رد الوديعة لا لوجوبها عليه ، بل للرياء والسمعة وليودع أمثالها ، فإنه لا يستحق على الرد مدحا ولا ثوابا . وعلى هذا التقدير لا يمنع أن يكون من جوزنا أن يكون معه معرفة الله تعالى من الكفار ما فعلها لوجه وجوبها بل لوجه آخر ، فلا يستحق عليها ثوابا . وإنما نمنع من اجتماع الثواب والعقاب الدائمين . .

هامش
1 ) ظ . وغير .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 329 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني