تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

عليه ، لأن تعذر المعارضة يمكن أن يكون لفرط فصاحة القرآن وخرق عادتنا بفصاحته ، إلا أن للناظر يجوز 1 أن يكون هذا القرآن من فعل جن ألقاه إلى من ظهر عليه يخرق به عادتنا ، لأنا لا نحيط علما بمبلغ من دين 2 الجن في الفصاحة . وإذا جوزنا ذلك لم يثبت كونه معجزا بهذا الضرب من الاستدلال ، دون أن يعلم أن الذي خرق به عادتنا حكم لا يجوز أن يصدق الكذب . ولهذا قلنا أن سؤال الجن عنه ، إلا على مذهب القائلين بالصرفة ، لأن من يذهب يعلم أن جهة تعذر المقدمة على العرب إنما هي للصرف عنها ، لفرط الفصاحة ، والصرف عن العلوم التي يساق معها الكلام الفصيح لا يصح إلا من الله تعالى دون كل قادر محدث . والجواب عن هذه الشبهة : أنه إن كان هذا القول قادحا في مذهب الصرفة ، فهو قادح في مذهب خصومهم القائلين بأن جهة إعجاز القرآن فرط فصاحته . لأنه يقال لهم : وإذا كان الطريق إلى العلم بأن فصاحة القرآن خارقة للعادة ، وهو عدم معارضته ، فلو عورض القرآن بما لا يشبه فصاحته كمعارضة مسيلمة ، من أين كان يعلم العجم والعوام وكل من لا يعرف العربية ومراتب الفصاحة ، أن هذه المعارضة غير واقعة موقعها . وهو لا يعلم أنه علم معجز إلا بعد أن يعلم أنه لم يعارض معارض مؤثرة ، فأي شئ قالوه في ذلك قلنا لهم في مثله في نصرة القول بالصرفة . والجواب عن الشبهة بعد المعارضة : إن من ليس من أهل العلم بالفصاحة ومراتبها من أعجمي أو عامي ، متمكن من العلم بفصل فصيح من الكلام على .

هامش
1 ) ظ : تجويز . 2 ) ظ : ديدن .