تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

وإذا جاز أن يكون في المعارف ما لا يستحق عليه الثواب ، أجزنا أن يجامع الكفر . فأما ما مضى في السؤال من أنهم إذا كانوا غير عارفين بالله تعالى ، فالواجب أن يتقدم دعاؤهم إلى المعرفة بالله تعالى على الدعاء إلى الشرائع ، فعلى هذا جرى الأمر ، وأن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر الدعاة الذين ينفذون منه إلى أطراف البلاد ، بأن يدعوا الناس إلى معرفة الله تعالى ووحدانيته ، ثم إلى نبوته وشريعته . والأخبار في السيرة مملؤة من هذه الألفاظ ، ولو لم يرد في ذلك خبر لكنا نعلم أن الأمر جرى عليه لقيام الأدلة على صحته . وإنما ظهور الدعاء إلى النبوة والشريعة أكثر من ظهور الدعاء إلى التوحيد والعدل ، لأن المعرفة بالتوحيد والعدل إليه 1 دعاة ، وعليها 2 حداة من الناس والخواطر ، ومشاهدة آثار الصنعة في العالم ، فلو لم يدع إليها 3 داع بعينه لكان في تلك الدواعي التي أشرنا إليه كفاية 4 . وليس كذلك النبوة والشريعة ، لأنه لا طريق إلى الدعاء إليهما إلا قول النبي صلى الله عليه وآله وتنبيهه ، أو قول من يكون رسوله ومؤديا عنه ، ولا أحد من المكلفين إلا وهو مدعو بعقله ، ربما 5 يسمعه أيضا من غيره ، إلى النظر في معرفة الله تعالى ، ولا داعي له إلى معرفة نبوته وشريعته إلا قول ذلك النبي وتنبيهه ، أو قول من يؤدي عنه ، وهذا واضح . .

هامش
1 ) ظ : إليهما . 2 ) ظ : عليهما . 3 ) ظ : إليهما . 4 ) ظ : إليها . 5 ) ظ : وبما .