تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
المسألة الثانية

[ كيفية رجوع العامي إلى العالم ] إذا كنتم تقولون إن العقلاء بأسرهم متساوون في كمال العقل ، فما الوجه في فتياكم بأن العامي المسوغ له تقليد العلماء في الفروع ، وعلم جل الأصول ، هو الذي لا يتمكن من التدقيق في الأصول ، ولا يقدر على التغلغل في غوامض المعارف ، ولا يستطيع حمل 1 الشبهة ، ولا سبيل له إلى معرفة الفروع ، لافتقار العلم بها إلى أمور لا يستطيعها العامي بحال مع كونها 2 عاقلا مكلفا ، وهل هذا إلا يقتضي اختلاف العقلاء في كمال العقل ، من حيث اختلف تكليفهم ، أو أنفع على أن العامي غير عاقل ، فيكون غير مكلف لشئ . الجواب : إعلم أن العامي لا يجوز أن يسوغ له العمل بفتيا العلماء ، إلا بعد أن يكون ممن قامت عليه الحجة بصحة الاستفتاء والعلم بجوازه . ولن يكون كذلك إلا وهو ممن يصح أن يعلم الأحوال التي نشأ عليها صحة الاستفتاء إما على جملة أو تفصيل ، لأنه إن لم يكن بذلك عالما كان مقدما من العمل بالفتيا على ما لا يأمن كونه قبيحا ، وإنما يأمن أن يكون كذلك بأن يعلم الحجة في جواز الاستفتاء وصحته . وقد علمنا أن الاستفتاء مشروع ، ومن جملة ما علمناه بالسمع من جهة الرسول صلى الله عليه وآله ، فلا بد من أن يكون هذا العامي الذي سوغنا له العمل بالفتيا .

هامش
1 ) ظ : حل . 2 ) ظ : كونه .