تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

وليس يجب أن يكون هذا العلم المجمل في موضع مبسوطا مشروحا مفرعا مشعبا ، حسب ما يفعله مدققوا المتكلمين . وليس يجب فيمن يحصل له علم الجملة في الأصول أن يتمكن من معرفة الفروع على التفصيل ، بل لا بد في معرفة حكم كل حادثة من فروع الشريعة من علوم ربما لم يقدر عليها صاحب الجملة في الأصول ، إلى الاستفتاء في فروع الشريعة ، لما ذكرناه . وقد استقصينا هذا الكلام وبسطناه وفرعناه في جواب المسائل الحلبيات ، وانتهينا فيه إلى أبعد غاياته . وليس يجب إذا كان العامي الذي من فرضه الاستفتاء ، ولا يتمكن من العلم بأحكام الحوادث على التفصيل ، أن يكون غير عاقل ، أو غير كامل العقل . لأن العقل اسم لعلوم مخصوصة يصح من المكلف بما كلفه والقيام به . وهذا العامي ما كلف النظر في أحكام الحوادث على التفصيل والعلم بها ، فلا يكون ناقص العقل ، لأن معه من العلوم التي يسمى عقلا ما يكفيه في معرفة ما كلفه والعمل به ، وما فاته من علوم زائدة على ذلك إذا لم تكن مخلة بشئ من تكليفه ، فإنها لا تسمى عقلا على هذا الذي قررناه . ولأن العقلاء وإن اختلفوا في حصول العلم 1 الضرورية لهم وزادت في بعضهم ونقصت في بعض آخر ، لا يجب أن يكونوا مختلفين في كمال العقل ، ولا في العلوم المسماة بهذا الاسم . لأنا إذا جعلنا هذا الاسم واقعا على ما يحتاج العاقل إليه في معرفة ما كلفه دون غيره ، لم يكن ما فات بعضهم في هذه العلوم مسمى بكمال العقل ، لأنه غير مخل بما كلفه . .

هامش
1 ) ظ : العلوم .