تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

وعرف ما يجب عليه معرفته ، وعلم وجوب هذه العبادات عليه وأمكنه أن يفعلها على الوجه الذي وجبت عليه . فإذا ضيع ذلك كان ملوما معاقبا . . . . فإن قيل : كيف تقولون فيمن أهمل النظر في معرفة الله تعالى وضيعها وتقضى زمان مهلة النظر وأضعافه ؟ أهو مكلف وحاله هذه لأن يفعل العبادات ؟ . فإن قلتم : إنه مكلف ، فهو مكلف لما لا يطاق ، لأنه لا يعلم في هذه الحال وجوبها عليه ، ولا يتمكن أيضا من العلم بذلك ، لحاجة هذا العلم إلى علوم كثيرة يتقدم عليه تضيق هذا الزمان عنها . وإن قلتم : إنه غير مكلف تركتم مذهبكم في أن الكفار كلهم يخاطبون بالشرعيات . قلنا : إن كان ذلك الزمان الذي سئلنا عن تكليفه الشرعيات فيه زمانا يتمكن قبل حوله من العلم بوجوب هذه الشرعيات عليه ، فهو مخاطب بفعلها وإن كان يضيق عن ذلك ، لتفريطه وإهماله إلى أن انتهى إليه . فإنا نقول : كان مخاطبا بفعل هذه الشرعيات في هذا الزمان ، فأضاع ما كلفه ، فهو مذموم معاقب على إخلاله بهذه الشرعيات ، لأنها كانت واجبة عليه قبل هذا الزمان ، وهو الآن مخاطب منها 1 بما يتمكن من العلم بوجوبه . فإن علم وفعل فقد قام بالواجب ، وإن فرط أيضا كان القول فيه ما تقدم ذكره . . . وأما وجوب القضاء عليه متى عرف الله تعالى ووجوب الشرعيات ، فإنه غير واجب عليه القضاء ولا سقوط بسقوطه ، لانفصال كل واحدة من هاتين العبادتين عن الأخرى ، لأن في العبادات ما لا يجب أداؤه ويجب قضاؤه ، كصوم الحائض . وهذه المسألة قد أحكمناها واستقصيناها في مسائل أصول الفقه ، حيث دللنا على أن الكفار مخاطبون بالشرعيات . .

هامش
1 ) في الهامش : بها .