تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

بمعرفة الله ومعرفة من يجب العلم به لا يكون إلا كفرا . وقد بينا في كتابنا الموسوم ب‍ ( الذخيرة ) كيف الطريق إلى كفر من ضيع المعارف كلها ، وسلكنا فيها غير الطرق التي سلكها المعتزلة . فإذا ثبت كفر من ضيع المعارف ، فلا شبهة في أنه فاسق ، لأن كل كفر فسق وإن لم يكن كل فسق كفرا . فأما العمل بالعبادات الشرعية ، فليس يجوز أن يكلفها إلا من يصح منه أن يأتي بها على الوجه الذي وجب عليه . وقد علمنا أن من قلد فاعتقد الحق تقليدا من غير نظر يفضي به إلى المعرفة ، قد فرط فيما وجب عليه من المعرفة ، وعري من العلم لتفريطه فيه ، فهو ملزم معاقب على تضييعه وتفريطه ، وهو مخاطب بهذه العبادات في ابتداء الوقت الذي لو نظر وعرف ما يلزمه من المعارف ، كان فيه عالما بوجوب هذه العبادات عليه وصح منه أداؤها على الوجه الذي وجبت . فأما مثل هذا الوقت الذي 1 . . . . فإنه لا يجوز أن يلزمه فيه عبادة شرعية ، لأنها لا يصح منه قبل المعرفة بوجوبها إلا لمعرفته 2 . والقول في مهلة النظر مثل هذا بعينه ، لأن الزمان الذي لا يجوز أن يقع المعارف إلا بعد تقضيه ، ولا يمكن أن يتقدم عليه هو المسمى مهلة النظر ، وهذا زمان لا يمكن قبل انقضائه أن يعرف وجوب شئ من العبادات ، فكيف يلزمه أن يفعل ما لا يصح أن يعلم وجوبه عليه . فأما من أهمل النظر وفرط فيه حتى انقضى الزمان المضروب لمهلة النظر ، فإن العبادات تلزمه ، لأنه لو شاء أن ينظر في الزمان المضروب لمهلة النظر لنظر .

هامش
1 ) بياض في النسخة والظاهر أنه : لا يمكنه المعرفة فيه . 2 ) ظ : المعرفة .