[ معرفة وجه إعجاز القرآن ] إذا كان صدق مدعي النبوة لا يثبت إلا بالمعجز الخارق للعادة على وجه لا يتقدر معه اضافته إلى محدث بحسنه أو صفته المخصوصة ، ليعلم الناظر اختصاصه بالقديم تعالى الذي لا يجوز منه تصديق الكذب . وكنتم تقولون إن وجه الاعجاز في القرآن هو الصرفة المفتقر به 1 إلى العلم بالفصاحة ، ليعلم الناظر عدم 2 الفرق الواجب حصوله بين المعجز والممكن . وذلك يقتضي تعذر حصول العلم بالنبوة على من ليس من أهل المعرفة ، ولم يفرق ما بين صحيح الكلام وركيكه . وفي هذا سقوط تكليف النبوة على أكثر الخلق والأعاجم وغيرهم ممن لا بصيرة له بالفصاحة . أو القول بوجوب تقديم معرفة العربية ، وذلك مما يتعذر في أكثر المكلفين ويتعذر في آخرين ، مع ما فيه من إيجاب معرفة العربية ووقوف تكليف النبوة طول زمان مهلة المعرفة بها . ولا يمكن أن يقال : خرق العادة وتعذر المعارضة كان هؤلاء المعلم بالنبوة . لأنا قد بينا ما لا خلاف فيه ، من أن خرق العادة غير كاف في الاعجاز ، حتى يكون واقعا على وجه لا يصح دخوله تحت مقدور محدث ، وهذا الحكم .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 323
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٢٣
فالقول بجواز التفاوت في العلوم صحيح . وليس بصحيح القول في كمال
العقل لما بيناه .
المسألة الثالثة
هامش
1 ) ظ : المفتقر بها .
2 ) الظاهر زيادة ( عدم ) .