تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

وبينا أنهم متمكنون في حال كفرهم من أداء هذه العبادات ، بأن يؤمنوا ويسلموا ، فيعلموا وجوبها ، ويتمكنون حينئذ من فعله . وبينا أن من دفع وجوب ذلك عليهم من حيث لا يتمكنون منه في الثاني والأبعد أحوال كثيرة ، يلزمه أن لا يكون المحدث مخاطبا بالصلاة ، لأنه لا يتمكن مع الحدث من إيقاعها ، لكنه لما تمكن من إزالته الحدث قبل الايقاع كان مخاطبا بالايقاع ، وبلغنا في استيفاء ذلك إلى الغاية القصوى . . . . وعندنا أن المرتد يقضي ما فاته من الصلاة وغيرها من العبادات ، وإن كان الكافر الأصلي لا يلزم قضاء ذلك إذا أسلم ، وهو مذهب الشافعي . والفرق بينهما أن المرتد كفر بعد الالتزام لهذه الشرعيات ، فيجوز أن يلزمه من القضاء ما لا يلزم الكافر الأصلي ، لأن الكافر الأصلي لم يلتزم من ذلك شيئا ، وأن له 1 لازما . فأما ما مضى في أثناء الكلام من إجماع المسلمين على أن التكليف الشرعي لازم لكل بالغ كامل العقل ، فهو خطأ بلا شبهة ، لأن الخلاف كله في ذلك . . . . أما المتكلمون فيذهبون إلى أن من هو في مهلة النظر لا يجب عليه العبادات الشرعيات ، فإنه لا يتمكن من العلم بوجوبها عليه ، وإن كان بالغا عاقلا . وأكثر الفقهاء يذهبون إلى أن الكفار كلهم من اليهود والنصارى وغيرهم ، غير مخاطبين بالعبادات الشرعية وإن كانوا عقلاء بالغين ، فكيف ينبغي الإجماع فيما فيه خلاف كل محق ومبطل ؟ فالصحيح إذن ما بيناه ورتبناه . .

هامش
1 ) ظ : وإن كان له .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 319 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني