تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

متمكنا من العلم بصحة الشرعية وصدق الرسول صلى الله عليه وآله . وكذلك لا بد من أن يكون عالما بما يبتني على صحة الرواية من التوحيد والعدل . لكن هذه العلوم قد يكفيه منها المجمل دون التفصيل والشرح الطويل والتدقيق والتعميق . وقد طعن قوم في صحة الاستفتاء ، فقالوا : العامي المستفتي لا يخلو من أن يكون عاميا في أصول الدين أيضا أو عالما بها . ولا يجوز أن يكون في الأصول مقلدا ، لأن التقليد في الفروع إنما جاز من حيث أمن هذا المقلد من كون ذلك قبيحا ، وإنما يأمن منه لمعرفته بالأصول ، وأنها سوغت له الاستفتاء فقطع على صحة ذلك ، لتقدم علمه بالأصول الدالة عليه . والأصول لا يمكن التقليد فيها على وجه يقطع على صحته ، ويؤمن من القبيح فيه ، لأنه ليس ورائها ما يستدل إلى ذلك 1 ، كما قلناه في الفروع . فلا بد من أن يكون عالما بصحة الأصول ، إما على جملة ، أو على تفصيل . قالوا : ومن علم أصول الدين وميز الحق فيها من الباطل ، كيف لا يصح أن يعلم الفروع ، وهو أهون من الأصول . وإن كان هذا العامي ممن لا يتمكن من إصابة الحق في أصول ولا فروع ، فهو خارج من التكليف وجار مجرى البهائم ، ولا حاجة إلى الفتيا ، فليس شئ بمحرم عليه ولا واجب . وهذا الذي حكيناه غلط فاحش ، لأن العامي في الفروع الذي يسوغ له الاستفتاء والعمل به ، لا بد أن يكون عالما على سبيل الجملة بالأصول ، حتى يكون ممن يقوم عليه الحجة بجواز الاستفتاء . .

هامش
1 ) خ ل : إليه و ( ظ ) : على .