عليهما السلام : ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا
من الخالدين ) 1 فرغبهما بالتناول من الشجرة [ ليكونا ] 2 في منزلة الملائكة
حتى تناولا وعصيا ، وليس يجوز أن يرغب عاقل في أن يكون على منزلة
دون منزلته ، حتى حمله ذلك على خلاف الله تعالى ومعصيته ، وهذا يقتضي
فضل الملائكة على الأنبياء .
وتعلقوا أيضا بقوله تعالى : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبد الله ولا
الملائكة المقربون ) 3 وتأخير ذكر الملائكة في مثل هذا الخطاب يقتضي
تفضيلهم 4 ، لأن العادة إنما جرت بأن يقال : ( لن يستنكف الوزير أن يفعل كذا
ولا الخليفة ) فيقدم الأدون ويؤخر الأعظم ، ولم يجز أن يقول : ( لن يستنكف
الأمير أن يفعل [ كذا ] 5 ولا الحارس ) ، وهذا يقتضي تفضيل 6 الملائكة على
الأنبياء .
وتعلقوا بقوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر
ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) 7 قالوا : ليس
بعد بني آدم مخلوق يستعمل في الخبر عنه لفظة ( من ) التي لا تستعمل إلا في
العقلاء إلا الجن والملائكة ، فلما لم يقل ( وفضلناهم على من [ خلقنا ] 8 ) بل
هامش
1 ) سورة الأعراف : 20 .
2 ) الزيادة من الأمالي .
3 ) سورة النساء : 172 .
4 ) في أ : يقضي بفضلهم .
5 ) الزيادة من الأمالي .
6 ) في أو ( ن ) فضل .
7 ) سورة الإسراء : 70 .
8 ) الزيادة من أ .