يكون مثل ثوابه له ، فإن الثواب لا ينقلب ولا يتغير 1 بانقلاب الصور والخلق ،
فإنه إنما يستحق على الأعمال دون الهيئات .
وغير ممتنع أن 2 يكونا رغبا في أن يصيرا على هيئة الملائكة وصورها ،
وليس ذلك برغبة في الثواب ولا الفضل ، فإن الثواب لا يتبع الهيئات والصور .
إلا ترى أنهما رغبا في أن يكونا من الخالدين ، وليس الخلود مما يقتضي مزية
في ثواب ولا فضلا فيه ، وإنما هو نفع عاجل ، وكذلك لا يمتنع أن 3 تكون
الرغبة منهما في أن يصيرا 4 ملكين إنما كانت على هذا الوجه .
ويمكن أن يقال للمعتزلة خاصة وكل من أجاز على الأنبياء الصغائر : ما أنكرتم
أن يكونا اعتقدا أن الملك أفضل من النبي وغلطا في ذلك وكان منهما ذنبا صغير ،
لأن الصغائر تجوز 5 عندكم على الأنبياء ، فمن أين لكم إذا اعتقدا أن الملائكة
أفضل من الأنبياء ورغبا في ذلك 6 أن الأمر على ما اعتقداه مع تجويزكم
عليهم الذنوب .
وليس لهم أن يقولوا : إن الصغائر إنما تدخل 7 في أفعال الجوارح دون
القلوب ، لأن ذلك تحكم بغير برهان ، وليس يمتنع 8 على أصولهم أن تدخل
الصغائر في أفعال القلوب والجوارح معا ، لأن حد الصغير عندهم ( ما نقص
عقابه عن ثواب طاعات فاعله ) ، وليس يمتنع 8 معنى هذا الحد في أفعال القلوب
هامش
1 ) في ن : ولا ينقلب .
2 ) في أ : في أن .
3 ) في أ : في أن .
4 ) في أ : تصيرا .
5 ) في أ : يجوزا .
6 ) في أ : بذلك .
7 ) في أو ( ن ) : إنما الصغير إنما يدخل .
8 ) في ن في الموضعين : بممتنع .