تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قال ( على كثير ممن خلقنا ) علم أنه إنما أخرج الملائكة عمن فضل بني آدم عليه ، لأنه لا خلاف في أن بني آدم أفضل من الجن ، وإذا كان وضع الخطاب يقتضي مخلوقا لم يفضل بنو آدم عليه 1 فلا شبهة في أنهم الملائكة . وتعلقوا بقوله تعالى : ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم أني ملك ) 2 فلولا أن حال الملائكة أفضل من حال النبي لما قال ذلك . فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا : لم زعمتم أن قوله تعالى : ( إلا أن تكونا ملكين ) معناه أن تصيرا وتنقلبا 3 إلى صفة الملائكة ، فإن هذه اللفظة ليست صريحة لما ذكرتم ، بل أحسن الأحوال أن تكون محتملة له . وما أنكرتم أن يكون المعنى أن المنهي عن تناول الشجرة غيركما وأن النهي يختص الملائكة والخالدين دونكما . ويجري ذلك مجرى قول أحدنا لغيره ( ما نهيت أنت عن كذا إلا أن تكون فلانا ) وإنما يعني أن المنهي هو فلان دونك ، ولم يرد إلا أن تنقلب فتصير فلانا . ولما كان غرض إبليس القاء 4 الشبهة لهما فمن أوكد الشبه ليهاما 5 أنهما لم ينهيا وإنما المنهي غيرهما . ومن وكيد ما يفسد به هذه الشبهة أن يقال : ما أنكرتم أن يكونا رغبا في أن ينقلبا إلى صفة الملائكة وخلقتهم 6 كما رغبهما إبليس في ذلك ، ولا تدل هذه الرغبة على أن الملائكة أفضل منهما ، لأن المنقلب 7 إلى خلقة غيره لا يجب أن
هامش
1 ) في الأمالي : عليهم . 2 ) سورة الأنعام : 50 . 3 ) في أو ( ن ) وتبدلا . 4 ) في الأمالي و ( ن ) إيقاع . 5 ) في أ : فمن أوكد الشبهة إيهامهما . 6 ) في الأمالي : وخلقهم . 7 ) في الأمالي : لأنه بالتقلب .