ويشكل الأول : بأنه فيه مخالفة للظاهر من جهة التفكيك بين الفقرتين ، مع ظهور
السياق في وحدة المراد فيهما . كما أن خيار الحيوان يثبت بتعيين المبيع في ضمن فرد
معين - في بيع الكلي في المعين - فلا بد أن يجعل قوله إذا خرج بمعنى إذا عين ، وهو
خلاف الظاهر أيضا .
ويشكل الثاني : بأنه خلاف ظاهر وحدة السياق في الفقرتين ، وخلاف ظاهر
قوله : " إذا خرج " ، إذ المراد به خروج السهم لا خروج الوصف على خلاف ما
وصف به أولا الذي هو موضوع خيار الرؤية .
ويشكل الثالث : بأنه خلاف ظاهر وحدة السياق في الفقرتين .
فالمتعين هو الوجه الرابع ، للمحافظة فيه على وحدة السياق . وحمل الخيار على
معناه اللغوي ليس أمرا بعيدا بل قد ورد بهذا المعنى في النص .
وقد ظهر من بيان الوجوه المحتملة للرواية أنه لا ربط لها برواية ابن الحجاج ( 1 )
التي جعلها في الحدائق ( 2 ) توضيحا لرواية زيد الشحام ، وهي روايته عن منهال
القصاب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أشتري الغنم أو يشتري الغنم جماعة ثم
تدخل دارا ثم يقوم رجل على الباب فيعد واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة ثم
يخرج السهم قال : لا يصلح هذا إنما تصلح السهام إذا عدلت القسمة " فإنها في مقام
بيان كيفية القسمة الصحيحة وتمييزها عن الباطلة ، وذلك أجنبي بالمرة عن حديث
صحة شراء السهم وعدمه ، فالتفت .
وكيف كان ، فقد ظهر أن دليل خيار الرؤية ينحصر برواية جميل بن دراج . وبعد
ذلك نتكلم في جهات :
الجهة الأولى : في تحديد موضوع خيار الرؤية .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) أن مورده هو بيع العين الشخصية الغائبة ، وذكر أن
هامش
1 - الطوسي ، محمد بن الحسن : تهذيب الأحكام ، ج 7 : ص 79 ، ح 53 ، الطبعة الأولى .
2 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 19 : ص 57 ، الطبعة الأولى .
3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 249 ، الطبعة الأولى .