تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
المسألة الخامسة : لو كان له على غيره طعام فطالبه به في غير مكان حدوثه في ذمته ، فهل له ذلك أو لا ؟ وقد فصل الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بين صورة السلف والقرض والغصب . والكلام في ذلك بنحو الاجمال : إن مسألة السلف تختلف عن غيرها بأنه لو أراد رفع القيمة عن الطعام الذي في ذمته كان لتوهم كونه من بيع ما لم يقبض مجال . وليس الأمر كذلك في القرض والغصب لأنه ليس من بيع المبيع غير المقبوض . ومن هنا يظهر ارتباط هذا الفرع بمسألة بيع ما لم يقبض ، كما تشترك صورتا السلف والقرض في أمر وهو أن ظاهر العقد كون المنظور التسليم في بلد العقد مع التفاوت في القيمة باختلاف البلدان . ولذا ليس له المطالبة بالطعام في غير بلد العقد مع التفاوت لا مع التساوي . وهذا المعنى لا يتصور في باب الغصب ، إذ لا لفظ في البين كي يقال إن ظاهره كذا بل الذمة اشتغلت بالمثل فله حق المطالبة به مطلقا وفي أي بلد كان ، بلحاظ أن المثل الثابت إنما هو بلحاظ الجنس والصفات لا بلحاظ الزمان والمكان وإلا تعذر لفوات زمان الغصب . ثم إن الكلام في الانتقال إلى القيمة عند تعذر المثل أو عدم وجوب تسليمه وخصوصيات ذلك يوكل إلى محله من مباحث الغصب أو المقبوض بالعقد الفاسد أو القرض والسلف ، فلتراجع . والحمد لله رب العالمين على ما أنعم علينا وصلواته وسلامه على أشرف أنبيائه وأوصيائه وآله الميامين ولعنته على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . وقد وقع الفراغ من دراسة كتاب القبض في يوم السبت التاسع عشر من شهر ذي القعدة سنة 1393 . وتمت كتابته ليلة الاثنين 21 / ذق / 1393 . وفقنا الله للعلم والعمل الصالح .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 319 ، الطبعة الأولى .