المسألة الخامسة : لو كان له على غيره طعام فطالبه به في غير مكان حدوثه في
ذمته ، فهل له ذلك أو لا ؟
وقد فصل الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بين صورة السلف والقرض والغصب .
والكلام في ذلك بنحو الاجمال : إن مسألة السلف تختلف عن غيرها بأنه لو أراد
رفع القيمة عن الطعام الذي في ذمته كان لتوهم كونه من بيع ما لم يقبض مجال .
وليس الأمر كذلك في القرض والغصب لأنه ليس من بيع المبيع غير المقبوض .
ومن هنا يظهر ارتباط هذا الفرع بمسألة بيع ما لم يقبض ، كما تشترك صورتا
السلف والقرض في أمر وهو أن ظاهر العقد كون المنظور التسليم في بلد العقد مع
التفاوت في القيمة باختلاف البلدان .
ولذا ليس له المطالبة بالطعام في غير بلد العقد مع التفاوت لا مع التساوي .
وهذا المعنى لا يتصور في باب الغصب ، إذ لا لفظ في البين كي يقال إن ظاهره كذا
بل الذمة اشتغلت بالمثل فله حق المطالبة به مطلقا وفي أي بلد كان ، بلحاظ أن المثل
الثابت إنما هو بلحاظ الجنس والصفات لا بلحاظ الزمان والمكان وإلا تعذر لفوات
زمان الغصب .
ثم إن الكلام في الانتقال إلى القيمة عند تعذر المثل أو عدم وجوب تسليمه
وخصوصيات ذلك يوكل إلى محله من مباحث الغصب أو المقبوض بالعقد الفاسد أو
القرض والسلف ، فلتراجع . والحمد لله رب العالمين على ما أنعم علينا وصلواته
وسلامه على أشرف أنبيائه وأوصيائه وآله الميامين ولعنته على أعدائهم أجمعين إلى
قيام يوم الدين .
وقد وقع الفراغ من دراسة كتاب القبض في يوم السبت التاسع عشر من شهر
ذي القعدة سنة 1393 . وتمت كتابته ليلة الاثنين 21 / ذق / 1393 . وفقنا الله للعلم
والعمل الصالح .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 319 ، الطبعة الأولى .