الصحيحة ، فلا وجه لحمل الخيار فيها على المعنى اللغوي ، بل يراد به المعنى
الاصطلاحي .
ثم إن المشار إليه بقوله " في ذلك " إن كان بيع مجموع الأرض ، فتوجيه ثبوت
الخيار فيه - مع أنه لم ير البعض خاصة الذي مقتضاه ثبوت خيار الرؤية في البعض -
هو أن الخيار في بعض الأرض لما كان مستلزما للتعريض لتبعض الصفقة حكم
بالخيار في المجموع رأسا جمعا بين الملاكين ، فيثبت خيار واحد في المجموع .
وإن كان المشار إليه خصوص القطعة التي لم يرها فيثبت الخيار فيها خاصة ، ثم
مع الفسخ يثبت خيار تبعض الصفقة ، فيتعدد الخيار .
والوجه في هذا التردد هو : أن اسم الإشارة هل يرجع إلى القطعة التي لم يرها
باعتبار قرب المرجع ، أو يرجع إلى الكل بملاحظة كون المسؤول عنه هو المجموع ،
ومقتضى تطابق الجواب مع السؤال هو الرجوع إلى الكل .
ولا يخفى أنه مع الشك في تعيين المرجع يحكم بتأثير الفسخ في البعض خاصة ،
وذلك لا من جهة أن الخيار فيه متيقن وفي الزائد عليه مشكوك ، إذ الخيار حق واحد
فإما أن يتعلق بالمجموع أو بالبعض ، ولا يتعدد الحق المجعول بتعدد أجزاء المبيع ، بل
من جهة العلم التفصيلي - على كلا التقديرين - بتأثير الفسخ في رفع تأثير العقد
بالنسبة إلى البعض ، ونشك في تأثيره في الزائد عليه .
وبعبارة أخرى : يعلم تفصيلا بتخصيص عموم اللزوم بمقدار البعض لا أكثر .
هذا ، والظاهر هو رجوع اسم الإشارة إلى القطعة التي لم يرها لا إلى مجموع
الأرض ، ولا ظهور للسؤال في عدم رؤية البعض بل يمكن أن يكون قد رأى الكل
لكن بالرؤية المسامحية لا الدقية .
فالمسؤول عنه وإن كان فسخ المعاملة في مجموع الأرض ، إلا أن الإمام ( عليه السلام ) أعطى
قاعدة عامة تشمل جميع الموارد عدم رؤية الكل وعدم رؤية البعض ، وبين
أن المدار على الرؤية الدقية وإلا ثبت الخيار عند التخلف ولو في جزء من المبيع .
فيكون الجواب مطابقا للسؤال أيضا .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 7
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٧