تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أن مرجع الإشتراط ليس إلى تعليق نفس مضمون المعاملة على الشرط كي يستلزم تخلفه بطلان المعاملة ، وإنما مرجعه إلى تعليق الالتزام الدائمي بمضمون المعاملة على الشرط ، فتخلفه يستلزم عدم اللزوم لا غير ومقتضاه ثبوت الخيار . ومع ثبوت الخيار تكون المعاملة صحيحة من جهة الغرر إذ لا غرر مع الخيار بكلتا جهتيه ، فإنه مع ثبوت الخيار لا يتحقق الندم عند تخلف الشرط ، كما لا مجال لوقوع النزاع ، وذلك واضح . فالجهل ههنا لا يضر بصحة المعاملة . وأما الصورة الثانية ، فقد يتخيل أن تخلف الوصف يوجب بطلان المعاملة لا من جهة الغرر ، بل من جهة ظهور الوصف في تقييد موضوع المعاملة ، فمع تخلفه يتخلف القصد المعاملي ، فتبطل المعاملة . لكن الظاهر بملاحظة السيرة العقلائية والارتكاز العرفي على عدم البطلان في موارد تخلف الوصف غير المقوم عرفا للمبيع ، هو رجوع التوصيف إلى الاشتراط فيكون الوصف قيدا لموضوع الالتزام بالمعاملة لا لموضوع نفس المعاملة ، فيثبت عند تخلفه الخيار ، والحكم فيه من جهة الغرر ما عرفته في الصورة الأولى . وأما الصورة الثالثة ، فالظاهر عرفا هو وقوع المعاملة مبنيا على توصيف البائع ، بحيث يكون ذلك قرينة حالية على تقييد المبيع بالوصف الخاص ، فيكون حكم تخلف الوصف فيها حكم تخلفه في الصورة الثانية . وأما الصورة الرابعة ، فتوصيف ثالث . . إن كان بمحضر البائع وفي مجلس المعاملة ، فالظاهر عرفا وقوع المعاملة مبنيا عليه ، فيكون قرينة على تقييد المبيع بالوصف في مقام التعامل ، فيكون الحكم كما في الصورة الثانية . وإن لم يكن بمحضر البائع وفي مجلس المعاملة ، فلا ظهور في تقييد المبيع بالوصف في مقام التعامل وإن كان متخيلا اتصافه به لكن لم يؤخذ في متن العقد ، ولم يتحقق إنشاؤه بما يدل عليه من تقييد لفظي أو حالي . وفي مثله لا يكون تخلفه موجبا للخيار بحسب مقتضى القاعدة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 11 | السيد محمد الروحاني