أن مرجع الإشتراط ليس إلى تعليق نفس مضمون المعاملة على الشرط كي
يستلزم تخلفه بطلان المعاملة ، وإنما مرجعه إلى تعليق الالتزام الدائمي بمضمون
المعاملة على الشرط ، فتخلفه يستلزم عدم اللزوم لا غير ومقتضاه ثبوت الخيار .
ومع ثبوت الخيار تكون المعاملة صحيحة من جهة الغرر إذ لا غرر مع الخيار
بكلتا جهتيه ، فإنه مع ثبوت الخيار لا يتحقق الندم عند تخلف الشرط ، كما لا مجال
لوقوع النزاع ، وذلك واضح . فالجهل ههنا لا يضر بصحة المعاملة .
وأما الصورة الثانية ، فقد يتخيل أن تخلف الوصف يوجب بطلان المعاملة لا من
جهة الغرر ، بل من جهة ظهور الوصف في تقييد موضوع المعاملة ، فمع تخلفه يتخلف
القصد المعاملي ، فتبطل المعاملة .
لكن الظاهر بملاحظة السيرة العقلائية والارتكاز العرفي على عدم البطلان في
موارد تخلف الوصف غير المقوم عرفا للمبيع ، هو رجوع التوصيف إلى الاشتراط
فيكون الوصف قيدا لموضوع الالتزام بالمعاملة لا لموضوع نفس المعاملة ، فيثبت
عند تخلفه الخيار ، والحكم فيه من جهة الغرر ما عرفته في الصورة الأولى .
وأما الصورة الثالثة ، فالظاهر عرفا هو وقوع المعاملة مبنيا على توصيف البائع ،
بحيث يكون ذلك قرينة حالية على تقييد المبيع بالوصف الخاص ، فيكون حكم
تخلف الوصف فيها حكم تخلفه في الصورة الثانية .
وأما الصورة الرابعة ، فتوصيف ثالث . .
إن كان بمحضر البائع وفي مجلس المعاملة ، فالظاهر عرفا وقوع المعاملة مبنيا
عليه ، فيكون قرينة على تقييد المبيع بالوصف في مقام التعامل ، فيكون الحكم كما في
الصورة الثانية .
وإن لم يكن بمحضر البائع وفي مجلس المعاملة ، فلا ظهور في تقييد المبيع بالوصف
في مقام التعامل وإن كان متخيلا اتصافه به لكن لم يؤخذ في متن العقد ، ولم يتحقق
إنشاؤه بما يدل عليه من تقييد لفظي أو حالي . وفي مثله لا يكون تخلفه موجبا للخيار
بحسب مقتضى القاعدة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١١