تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وأما رواية زيد الشحام ، فتحقيق الكلام فيها أن قوله : " لا تشتر شيئا حتى تعلم أين تخرج السهم " ظاهر في بطلان الشراء قبل خروج السهم لأجل الجهل فيكون بيعا غرريا . وقوله بعد ذلك : " فإن اشترى شيئا " ظاهر بمقتضى وحدة السياق في إرادة نفس الشراء الذي تعلق به النهي في الفقرة الأولى . وهذا الظهور لا يمكن الجمع بينه وبين ظهور لفظ " الخيار " في الخيار الاصطلاحي ، لأنه متفرع على صحة المعاملة ، والمفروض بطلان الشراء بمقتضى الظهور الأول الناشئ من وحدة السياق . وعليه لا بد من التصرف في أحد الظهورين ، والوجوه المحتملة أربعة : الأول : أن يلتزم بكون الشراء المنهي عنه هو شراء السهم في مقام التقسيم وإفراز الحصص بطريقة خاصة ، كالحساب ونحوه ، فإنه شراء لأمر مجهول فيكون باطلا ، وأما الشراء في قوله : " فإن أشتري شيئا " فيلتزم بأن المراد به شراء صحيح ، كشراء الحصة المشاعة أو الكلي في المعين . وأما قوله فهو بالخيار ، فيلتزم بأن المراد به خيار الحيوان - كما أحتمله الشيخ ( قدس سره ) - . الثاني : أن يلتزم برفع اليد عن الظهور السياقي للفقرتين بما عرفت ، ويلتزم بأن المراد بالخيار خيار الرؤية بأن يخرج الحيوان على خلاف الوصف المفروض . الثالث : أن يلتزم برفع اليد عن الظهور السياقي للفقرتين كما تقدم ، ويراد بالخيار خيار القسمة ، بأن يراد أن التسهيم غير صحيح إذا كانت السهام غير معدلة ، فصاحب السهم بالخيار في رفض القسمة . الرابع : أن يلتزم بوحدة المراد في الفقرتين عملا بوحدة السياق ، ويراد من الخيار الخيار اللغوي لا الاصطلاحي ، نظير الخيار الثابت في مثل بيع الفضولي . فيراد أن هذه المعاملة باطلة لأنها معاملة على أمر مجهول ، فالمشتري بالخيار عند خروج السهم وارتفاع الجهل بين الرد وبين الامضاء . هذه هي المحتملة في الرواية .