وأما رواية زيد الشحام ، فتحقيق الكلام فيها أن قوله : " لا تشتر شيئا حتى تعلم
أين تخرج السهم " ظاهر في بطلان الشراء قبل خروج السهم لأجل الجهل فيكون
بيعا غرريا . وقوله بعد ذلك : " فإن اشترى شيئا " ظاهر بمقتضى وحدة السياق في
إرادة نفس الشراء الذي تعلق به النهي في الفقرة الأولى .
وهذا الظهور لا يمكن الجمع بينه وبين ظهور لفظ " الخيار " في الخيار
الاصطلاحي ، لأنه متفرع على صحة المعاملة ، والمفروض بطلان الشراء بمقتضى
الظهور الأول الناشئ من وحدة السياق . وعليه لا بد من التصرف في أحد
الظهورين ، والوجوه المحتملة أربعة :
الأول : أن يلتزم بكون الشراء المنهي عنه هو شراء السهم في مقام التقسيم
وإفراز الحصص بطريقة خاصة ، كالحساب ونحوه ، فإنه شراء لأمر مجهول فيكون
باطلا ، وأما الشراء في قوله : " فإن أشتري شيئا " فيلتزم بأن المراد به شراء صحيح ،
كشراء الحصة المشاعة أو الكلي في المعين .
وأما قوله فهو بالخيار ، فيلتزم بأن المراد به خيار الحيوان - كما أحتمله
الشيخ ( قدس سره ) - .
الثاني : أن يلتزم برفع اليد عن الظهور السياقي للفقرتين بما عرفت ، ويلتزم بأن
المراد بالخيار خيار الرؤية بأن يخرج الحيوان على خلاف الوصف المفروض .
الثالث : أن يلتزم برفع اليد عن الظهور السياقي للفقرتين كما تقدم ، ويراد بالخيار
خيار القسمة ، بأن يراد أن التسهيم غير صحيح إذا كانت السهام غير معدلة ،
فصاحب السهم بالخيار في رفض القسمة .
الرابع : أن يلتزم بوحدة المراد في الفقرتين عملا بوحدة السياق ، ويراد من
الخيار الخيار اللغوي لا الاصطلاحي ، نظير الخيار الثابت في مثل بيع الفضولي .
فيراد أن هذه المعاملة باطلة لأنها معاملة على أمر مجهول ، فالمشتري بالخيار عند
خروج السهم وارتفاع الجهل بين الرد وبين الامضاء . هذه هي المحتملة في الرواية .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٨