تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ثم إن المخبر إن لم يكن ثقة يطمئن بقوله لدى العقلاء أمكن أن يلتزم ببطلان المعاملة لجهالة الوصف المستلزم للوقوع في الندم أو النزاع بنظر العقلاء ، لأن الاعتماد على خبر غير الثقة يكون في معرض الوقوع في ذلك ، فالمعاملة غررية عند العقلاء . نعم لو كان المخبر ثقة صحت المعاملة ، إذ احتمال الخلاف في الوصف موهوم لا يعتني به العقلاء ، فليس المعاملة معاملة غررية بنظر العقلاء . ويلحق به إيقاع المعاملة اعتمادا على أمارة عقلائية . وأما الصورة الخامسة ، فلا يثبت فيها الخيار عند تخلف الوصف ، لعدم أخذه في متن العقد . ولكن المعاملة تكون صحيحة ولا اشكال فيها من جهة الغرر . إذ احتمال الخطأ في الحس احتمال موهوم جدا . فلا يكون الإقدام على المعاملة اعتمادا على الحس إقداما على ما فيه خطر بنظر العقلاء . وقد ظهر من مجموع ذلك أن الخيار ثابت على طبق القاعدة بلا حاجة إلى تعبد خاص في جميع هذه الصور إلا صورتين . . إحداهما : إيقاع المعاملة اعتمادا على توصيف ثالث في غير مجلس المعاملة وبدون علم البائع ، أو اعتمادا على أمارة عقلائية . والأخرى : إيقاع المعاملة اعتمادا على الحس . فثبوت الخيار فيها يحتاج إلى تعبد خاص . ولا يخفى عليك أن رواية جميل التي هي دليل خيار الرؤية - كما عرفت - تختص بالصورة الأولى من الصورتين ، لأن ظاهرها عدم تقليب تمام الأرض ورؤية باطن الأرض الذي تقع عليه المعاملة ، وإنما اعتمد في ذلك إما على تقليب سائر الأجزاء وأغلبها الذي هو أمارة عقلائية على مساواة الجزء الذي لم يقلبه لها ، وإما على رؤية ظاهر الأرض بجميع أجزائها الموجب لاعتقاد كون باطنها كذلك . وعلى كل حال ، فالاعتماد ليس على الحس في مورد السؤال . فيختص الجواب به