قلب منها ونظر إلى تسع وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة ولم يرها لكان له في ذلك
خيار الرؤية " .
والثانية : رواية زيد الشحام ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى
سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم ، فقال : لا تشتر شيئا حتى تعلم أين تخرج
السهم ، فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج " .
أما رواية جميل ، فقد حملها المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) على إرادة الخيار بالمعنى
اللغوي الثابت في بيع الفضولي وبيع المكره عند زوال الاكراه ، يعني أن أمر المعاملة
بيده إن شاء أمضاها وإن شاء ردها ، لاستظهاره كون مفروض السؤال هو وقوع
البيع على المجهول فيكون البيع باطلا لكونه غرريا ، سواء أريد الخيار في بيع القطعة
التي لم يرها خاصة أو في بيع المجموع بلحاظ أن الجهل بجزء المبيع يكون جهلا
بالمجموع بما هو كذلك .
ولكن الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) لاستظهاره صراحتها في إرادة الخيار الاصطلاحي المتفرع
على صحة المعاملة قال : " لا بد من حملها على صورة يصح معها بيع الضيعة إما
بوصف القطعة غير المرئية أو بدلالة ما رآه منها على ما لم يره " .
إلا أن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 4 ) استظهر أن صدر الرواية ظاهر في علم المشتري
بالأرض بحيث لم يقدم على المجهول إما لرؤية الكل بالرؤية العابرة المسامحية الرافعة
للغرر ، أو لرؤيته البعض خاصة . وإنما اعتقد أن الجميع كذلك لاعتقاده تشابه أجزاء
الأرض . وعدم الرؤية المذكورة في كلام الإمام ( عليه السلام ) على الأول يراد بها الرؤية
الدقية في مقام التعامل .
وهذا الاستظهار حسن . إذن فموضوع السؤال في الرواية هو المعاملة
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 15 : من أبواب الخيار ، ح 2 .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 47 ، الطبعة الأولى .
3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 249 ، الطبعة الأولى .
4 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 87 ، الطبعة الأولى .