المعروف أنه يشترط في صحته ذكر أوصاف المبيع التي يرتفع بها الجهالة الموجبة
للغرر ، إذ لولاها لكان غررا .
ثم أطال الكلام في المراد من هذه الأوصاف والجمع بين كلمات العلماء ( قدس سرهم ) بما هو
خارج عما يلزم أن يكون بصدده .
وتحقيق الحال في هذه الجهة : أن المراد بالغرر في الحديث النبوي الشريف هو
الخطر ، إما لأجل أن معناه في نفسه ذلك أو لأجل أن معناه في نفسه وإن كان هو
الجهل إلا أن المراد به ههنا بالجهل الذي يلازم الخطر لا مطلق الجهل ، ضرورة صحة
المعاملات في كثير من موارد الجهل إذا لم يكن المجهول مما يعتنى بخصوصياته عرفا ،
كما إذا اشترى ثوبا مخيطا لا يعرف مقدار ذرعه بالدقة العقلية .
ثم إن الخطورة تارة : بلحاظ ترتب الندم من الشخص نفسه ، فإذا أقدم على
مجهول أدى ذلك إلى ندامته . وأخرى : بلحاظ ترتب النزاع والتداعي بين
المتعاملين .
ثم إن المعاملة الواقعة على العين الشخصية المعينة التي يتخلف فيها الوصف
المفروض . وبعبارة أخرى : المعاملة الواقعة على عين شخصية مع الجهل بوصفها
الواقعي وتخيل اتصافها بوصف آخر ، يتصور وقوعها على أنحاء ، إذ البيع . .
تارة : يقع على العين بشرط الوصف الخاص الذي يظهر تخلفه بعد ذلك .
وأخرى : يقع على العين الموصوفة بالوصف الخاص بلا كونه مدخولا للشرط بل
أخذ بنحو التقييد والتوصيف .
وثالثة : يقع على العين بلا اشتراط اتصافها بالوصف الخاص أو وصفها به في متن
العقد بل اعتمادا على وصف البائع .
ورابعة : يقع على العين اعتمادا على توصيف شخص ثالث .
وخامسة : يقع على العين اعتمادا على الرؤية ثم ينكشف وقوع الاشتباه فيها .
أما الصورة الأولى ، فتخلف الوصف فيها يكون مستلزما لتخلف الشرط ، وبما
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٠