فيما نحن فيه ولو بضميمة المرسلة والاجماع المنقول . ولولا ذلك فمقتضى الأصل
العملي هو كفاية نصف العشر وعدم وجوب الزائد لأصالة البراءة منه .
وبالجملة ، فالأقوى هو القول الثاني وبعده الأول ، فتدبر .
يبقى الكلام في روايتين :
إحداهما : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمة المتكفلة لرد شئ مع
الجارية .
والأخرى : رواية محمد بن مسلم المتقدمة المتكفلة لكسوة الجارية .
أما الأولى ، فهي بإطلاقها مما لا يمكن الالتزام بها لأنها مخالفة للاجماع ، إذ لا
يكفي مسمى الشئ قطعا ، فتحمل - كما أفاد الشيخ ( قدس سره ) - على كونها في مقام بيان
تشريع أصل العقر بلا نظر إلى مقداره .
وأما الثانية ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه حمل على كسوة تساوي العشر أو نصفه . ثم
قال : ولا بأس به في مقام الجمع .
وهذا البيان مجمل .
وذلك : لما أفيد من أن هذه الألفاظ مثل " العشر أو نصفه أو القيمة " ونحوها مما
يرد في باب الضمان وشبهه ظاهرة عرفا في إرادة النقد لا مطلق الأشياء ، فلو قيل أنه
ضامن للقيمة كان ظاهرا في إرادة النقد لا إرادة مطلق الأشياء ولو مثل الكتاب ، فلا
يصح له إعطاء الكتاب بدلا عن التالف .
وعليه ، فيكون بين النصوص المتكلفة لرد نصف عشر القيمة وبين هذا النص
تباين ، فتتحقق المعارضة بينهما ولا يصح الجمع المتقدم .
فلا بد في مقام الجمع بينهما من التنزل عن الالتزام بالظهور المزبور ويلتزم بإرادة
الأعم من النقد وغيره .
وعليه ، فيكون بينهما عموم من وجه لأن نصوص نصف العشر تعين النصف أعم
من أن يكون كسوة أو غيرها . ونص الكسوة يعين الكسوة أعم من النصف والأقل
منه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٨٦