الثاني : ما ينسب إلى جملة من المحققين ( 1 ) من المتأخرين من التفصيل بين البكر
والثيب ، فنصف العشر في الثيب والعشر في البكر .
الثالث : ما ينسب إلى الحلبي ( 2 ) من أنه العشر مطلقا .
أما دليل القول الأول ، فهو اطلاقات النصوص المتقدمة . مع عدم تمامية المقيد .
وقد تقدم الاشكال في هذه المطلقات من جهة انصرافها إلى الحامل الثيب . ولو
سلم تمامية الاطلاق فسيأتي الكلام فيما يدعى كونه مقيدا ودليلا على التفصيل .
وأما دليل الحلبي ، فهو رواية عبد الملك المتقدمة المتضمنة لجعل العشر بقول
مطلق .
وفيه : أنه لو سلم أنه ليس بسهو من الراوي أو الناسخ خصوصا بعد رواية
الصدوق لها بنفس السند بلفظ نصف العشر ، فهي معارضة بالنصوص المتظافرة
المشتملة على النصف ، ومقتضى الجمع العرفي بينها هو حمل رواية العشر على
الاستحباب ، لأن تلك النصوص نص في كفاية النصف وهذه ظاهرة في لزوم تمام
العشر ، فيحمل الظاهر على الاستحباب ببركة النص .
وأما دليل القول الثاني : فهو وجوه :
الأول : مرسلة الكليني المتضمنة للتفصيل . وقد عرفت الحال فيها وأنها لا تصلح
للاستدلال .
الثاني : رواية عبد الملك بعد الجمع بينها وبين نصوص نصف العشر بحملها على
البكر وحمل تلك على الثيب . وقد عرفت أنه ليس جمعا عرفيا فلا يصار إليه كما لا
يصار إلى سائر وجوه الجمع المذكورة غير ما أشرنا إليه من حملها على الاستحباب .
الثالث : الاستقراء ، فإنه عند تتبع الموارد المشابهة لهذا المورد نرى أن الشارع
جعل العقر لوطء البكر العشر ولوط ء الثيب نصف العشر ، فيحصل الاطمئنان بذلك
هامش
1 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 288 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .
2 - الحلبي ، أبي الصلاح : الكافي في الفقه ، ص 358 ، ط مكتبة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .