وفي الجميع نظر . أما الأول : فلانصراف اطلاق الحبلى إلى الثيب جزما ، بحيث لا
يتبادر منه غيرها أو الأعم منها .
وأما الثاني : فلأنها مرسلة لا تكون حجة إلا مع عمل المشهور بها على قول ، وهو
لو سلم كبرويا فلا يسلم صغرويا ، إذ غاية ما هو الثابت هو نقل الاجماع ، وهو لا
يصلح جابرا لا باعتبار نفس النقل كما هو واضح ولا باعتبار المنقول ، إذ تحقق
الانجبار بعمل الأصحاب ليس من الآثار الشرعية للعمل كي يكون التعبد بنقل
فتوى الأصحاب تعبدا بالأثر الشرعي وهو انجبار الخبر . بل هو من الآثار
التكوينية العقلائية باعتبار حصول الاطمئنان والوثوق بصدور الخبر من عمل
الأصحاب به . ونقل الاجماع لا يثبت المنقول تكوينا كي يترتب عليه أثره .
هذا ، مع أن غاية ما يثبته نقل الاجماع هو موافقة فتوى الأصحاب للخبر دون
استنادهم إليه ، إذ لعل مستندهم أمر آخر كما سنشير إليه بعد ذلك ، والجابر هو
استناد المشهور إلى الخبر لا مجرد الموافقة ، فتدبر .
وأما الثالث : فلأن هذا الجمع ليس جمعا عرفيا بل هو جمع تبرعي فلا وجه
للالتزام به ، وسيأتي احتمال سهو الناقل أو استحباب العشر ، فانتظر .
والمتحصل : أنه لا دليل على ثبوت الرد في البكر الحامل . هذا كله مع أن الوطء ء في
البكر يستلزم تغيير العين ، فيكون مانعا من الرد بمقتضى ما تقدم من النصوص .
ولا إطلاق لأدلة رد الحامل من هذه الجهة ، لأن أدلة رد الحامل تفصيل واستثناء
من أدلة مانعية الوطء ء والمفروض في أدلة الوطء ء كون العين قائمة بعينها بحيث لولا
الوطء ء تكون قابلة للرد ، فلا نظر فيها إلى ما إذا كان العين متغيرة ، فتدبر .
ولو سلم ثبوت الرد في البكر - ولو من جهة دعوى الاجماع - ، فيقع الكلام في
مقدار العقر فيها وفي الثيب .
والأقوال في ذلك ثلاثة :
الأول : ما ينسب إلى ظاهر المشهور من كونه نصف عشر القيمة في الثيب
والبكر .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٨٤