أكثر من هذا التطويل وبعد أن عرفت عدم وصول النوبة إليه ، ولأجل ذلك بنينا
على إهمال ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) أخيرا من أنه لو بنى على عدم الرجوع إلى عموم : " من
أحدث . . . " لعدم تماميته في نفسه ، فيكون مقتضى الأصل ثبوت الرد ، لكن إثبات
العقر مشكل إلا أن يرجع إلى عدم القول بالفصل وإن تصدى المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) إلى ذكر بيان رشيق في هذه الجهة ، فالتفت .
والمتحصل مما ذكرنا : أن لزوم متابعة المشهور في الاستظهار من النصوص هو
المتعين .
ثم إنك عرفت من ملاحظة النصوص ثبوت العقر مع الرد . ويقع الكلام في
تحديده ، فهل هو نصف العشر مطلقا في الثيب والبكر ؟ أو أنه يختلف في الثيب عنه في
البكر ؟ فيلتزم بأنه نصف العشر في الثيب وأنه العشر في البكر .
وقبل تحقيق هذه الجهة لا بد من تحقيق ما هو بمنزلة الموضوع لهذه الجهة ، وهو
ثبوت الرد في البكر الحامل ، فيقع البحث أولا في أن الحامل إذا كانت بكرا ووطئها
المشتري فهل يثبت الرد فيها أو لا ؟ والذي يمكن أن يستدل به على اثبات الرد فيها
وجوه ثلاثة :
الأول : إطلاق النصوص المتقدمة ، فإن الموضوع فيها بيع الحبلى وهي تشمل
الثيب والبكر .
الثاني : مرسلة الكافي ( 1 ) المتكفلة للتفصيل في العقر بين العشر للبكر ونصف
العشر للثيب ، فإنها تدل على ثبوت الرد في البكر لأن موضوع العقر رد الجارية .
الثالث : رواية عبد الملك الأخرى ( 2 ) التي تتكفل اثبات العشر مع رد الجارية
بناء على حملها على البكر جمعا بينها وبين نصوص نصف العشر بحمل الأخيرة على
الثيب إذا فرض أن الجمع عرفي .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب أحكام العيوب ، ح 4 .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 5 : من أبواب أحكام العيوب ، ح 7 .