النصوص تعم صورة بيع الحامل من المولى وبيع الحامل من غير المولى ، كما أن
نصوص الوطء ء تعم صورة بيع الحامل من غير المولى وصورة بيع عدم الحمل ، ولا
تشمل بيع الحامل من المولى ، لأن المفروض في أخبار الوطء ء هو البيع الصحيح كما لا
يخفى .
وذهب ( قدس سره ) إلى أن الوجوه الخمسة المتقدمة - ما عدا الثالث - يكون مرجحا لتقييد
هذه النصوص بالحمل من المولى . وإنما لم يذكر الوجه الثالث مرجحا ، لأن المفروض
أن أخبار مانعية الوطء ء جعلها طرفا للمعارضة فلا معنى للترجيح بها ، فانتبه .
وفيه : أنك قد عرفت في مناقشة الدليل ( الأمر ) الأول أن نصوص رد الحامل
خاصة بالحمل من غير المولى فنسبتها إلى نصوص مانعية الوطء ء نسبة الخاص إلى
العام ، بل قد عرفت نظر رواية ابن سنان إلى روايات مانعية الوطء ء وتعيين المراد
منها فتكون حاكمة ، بل في أعلى مراتب الحكومة - كما يقول المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) - .
الأمر الثالث : أنه لو فرض تكافؤ الدليلين العامين من وجه ، فالنتيجة هي
التساقط في بيع الحامل من غير المولى ، والمرجع هو العام الفوقاني وهو ما دل على
أن إحداث الحدث مسقط لكونه رضا بالبيع ، كما مر في خيار الحيوان .
وتظهر الخدشة في هذا الدليل مما تقدم ، إذ لا معارضة كي تصل النوبة إلى التكافؤ
والتساقط .
ثم إنه ذكر ( قدس سره ) أنه يمكن الرجوع - بعد التساقط - إلى ما دل على جواز الرد مع قيام
العين . ولم يجزم به ، ولعل الوجه في عدم جزمه تردده في أن الوطء ء مغير أوليس
بمغير ، كما مرت الإشارة إليه في صدر هذا الفرع ، فراجع .
وقد تصدى المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) لبيان مراد الشيخ ( قدس سره ) بوجه علمي وهو
لا يخلو عن شائبة ولا يهمنا التعرض إليه بعد أن كان موضوع البحث لا يستدعي
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 101 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 101 ، الطبعة الأولى .