ولكن يمكن التأمل في هذه المناقشة بأن مثل هذا مما لا يخفى على مثل الشيخ ( قدس سره ) ،
فمراده أن قاعدة عدم العقر على المالك وإن كانت قاعدة عامة لكنها من القواعد
العامة التي تكون بنحو أشبه بالصريحة في كل فرد فرد ، بحيث إذا ورد الدليل الخاص
الظاهر على خلافها كان معارضا لها لا مخصصا .
وملاك هذه القاعدة هو قاعدة السلطنة على المال والانتفاع به بلا مقابل وهي
قاعدة ارتكازية عقلائية عامة لكن عمومها يشبه النص في كل فرد .
ولدينا من القواعد ما يكون كذلك كقاعدة الاجزاء في الأوامر الاضطرارية -
على ما قيل - فالعمدة في الجواب ما نقله المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) عن بعض الأجلة -
والظاهر أنه الفقيه الهمداني ( 2 ) - من أن السلطنة ههنا على الانتفاع بالوطء غير
ثابتة ، لما ورد في النصوص القطعية من المنع عن وطء الحامل ، وعليه فلا ينافي جعل
العقر قاعدة السلطنة .
وأما الثالث : فقد أورد عليه بأنه لو تم ظهور هذه النصوص في عدم مانعية الوطء ء
في الحامل من غير المولى كانت مخصصة لعمومات مانعية التصرف أو مانعية الوطء ء
ولا مانع منه .
ويمكن توجيه كلامه ( رحمه الله ) بأن المورد من موارد دوران الأمر بين التخصيص
والتخصص ، لأن إرادة الحمل من المولى تلازم التخصص لبطلان البيع ، وإرادة
الحمل من غير المولى تلازم التخصيص .
وقد ثبت أنه مع دوران الأمر بين التخصيص والتخصص يتمسك بأصالة العموم
لنفي التخصيص ، كما لو ورد أكرم كل عالم ، ثم ورد لا تكرم زيدا ، ودار الأمر بين
إرادة زيد الجاهل فيكون تخصصا وإرادة زيد العالم فيكون تخصيصا ، كان مقتضى
أصالة العموم عدم التخصيص .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 100 ، الطبعة الأولى .
2 - الهمداني ، الشيخ آغا رضا : حاشية المكاسب ، ص 525 ، الطبعة الأولى .