فقد أورد عليه : بأن هذا ينافي ما تقرر في محله من أن الأوامر والنواهي الواردة
في باب المعاملات لا ظهور لها في كونها أحكاما تكليفية مولوية بل هي إرشادية ،
فلا موضوع لما أفاده ( قدس سره ) .
وتحقيق الكلام في ذلك : أن الرد . .
تارة : يراد به رد العين خارجا بتسليمها لصاحبها وهو إنما يكون في صورة
بطلان العقد ، والوجوب في مثله تكليفي للزوم رد العين إلى مالكها وحرمة التصرف
فيها .
وأخرى : يراد به الرد المعاملي الراجع إلى فسخ المعاملة وهو يكون في مورد
العقد الجائز بجواز حكمي أو حقي . والوجوب في مثله إرشادي وضعي .
وعليه ، فنقول : إن كان المراد بالحمل ، الحمل من غير المولى كان الأمر بالرد
ظاهرا في الارشاد إلى جواز الفسخ .
وإن كان المراد به الحمل من المولى كان الأمر بالرد ظاهرا في وجوب تسليم
العين لصاحبها لأجل بطلان البيع .
وعليه ، فلا تعين للأمر في كونه للوجوب ، فكيف يفرض الشيخ ( قدس سره ) ظهوره في
الوجوب ثم يجعل ذلك قرينة على إرادة الحمل من المولى ؟ مع أنه لا يكون ظاهرا في
الوجوب إلا بعد فرض كون موضوعه الحمل من المولى ؟
وبهذا النحو من البيان يتعين الايراد على الشيخ ( قدس سره ) لا بالبيان السابق ، لما عرفت
من عدم تعين ظهور الأمر بالرد في الارشاد إلا بعد فرض كونه واردا في الرد
المعاملي لا الرد الخارجي وهو بعد أول الكلام .
وأما الثاني : فقد أورد عليه بما يشبه الاشكال اللفظي ، فلا أهمية له .
والعمدة في الايراد عليه ما ذكر من : أنه لا مانع من تخصيص عموم القاعدة بعد
تمامية الدليل المخصص ، ولا يستلزم ذلك التصرف في الدليل المخصص إذا كان ظاهرا
في حد نفسه في التخصيص .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٧٩